--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

الشرق الأوسط الجديد: بين هندسة الاقتصاد وصراع القوى الكبرى

Salah Kirata • ١١‏/٥‏/٢٠٢٦

32932.jpg

الشرق الأوسط الجديد: بين هندسة الاقتصاد وصراع القوى الكبرى

تتسارع التحركات الأميركية في لحظة تبدو فيها العلاقات الدولية وكأنها تدخل مرحلة إعادة ضبط شاملة، تسبق اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني، في مشهد لا ينفصل عما يجري في الشرق الأوسط من تحولات هادئة لكنها عميقة، تعيد رسم خرائط النفوذ الاقتصادي والسياسي على مستوى العالم.

في قلب هذه التحولات، تتقدم المملكة العربية السعودية بخطى واثقة نحو ترسيخ موقعها كمركز ثقل اقتصادي إقليمي، لا يكتفي بدور المنتج للطاقة، بل يتجاوزه إلى هندسة شبكة متكاملة من المصالح التجارية والاستثمارية. مشروع واسع يمتد من الموانئ الحديثة إلى خطوط السكك الحديدية، ومن الممرات البرية إلى بدائل استراتيجية لطرق الطاقة التقليدية عبر مضيقي هرمز وباب المندب، بما يهدف إلى تأمين انسيابية التجارة العالمية وتقليل نقاط الاختناق الجيوسياسي.

هذا التحول لا يتحرك في فراغ، بل يترافق مع إعادة صياغة للعلاقات الإقليمية، حيث يتبلور تدريجياً تصور لتعاون سعودي–خليجي–عربي أوسع، قد يشمل مصر والأردن وسوريا وربما لبنان، ويمتد لاحقاً نحو تركيا. ليس بوصفه مشروعاً سياسياً تقليدياً، بل كبنية اقتصادية أولاً، تقوم على التكامل الاستثماري والانفتاح التجاري، وقد تتطور، إذا ما نضجت شروطها، إلى صيغ أعلى من التنسيق المالي، وصولاً إلى فكرة عملة موحدة أو اتحاد نقدي في المستقبل البعيد.

في هذا الإطار، لا تبدو البنية الاقتصادية مجرد أداة دعم للتنمية، بل تتحول إلى محرك رئيسي لإعادة تشكيل الجغرافيا السياسية ذاتها. ففتح المعابر، وإنشاء الجسور، وتطوير الممرات اللوجستية، ليس مجرد مشاريع بنية تحتية، بل أدوات لإعادة توزيع النفوذ وربط المصالح عبر فضاء إقليمي أكثر ترابطاً.

بالتوازي، تتحرك الولايات المتحدة وفق مقاربة مختلفة عما اعتادت عليه في العقود الماضية. فبدلاً من سياسة “فرق تسد” التقليدية، تتجه واشنطن إلى بناء منظومة تحالفات اقتصادية مع شركاء قادرين على لعب أدوار مالية واستراتيجية مؤثرة، بما يعزز من قدرة الاقتصاد الأميركي على المنافسة في مواجهة التمدد الصيني المتسارع.

في العمق، تدرك واشنطن أن قوة الدولار ونفوذ النظام المالي الأميركي لا يمكن الحفاظ عليهما فقط عبر الهيمنة السياسية أو العسكرية، بل عبر ربطه بشبكات اقتصادية عالمية متماسكة، يكون فيها الحلفاء جزءاً من معادلة القوة لا مجرد أطراف تابعة لها.

ومن هنا، تتبلور ملامح خطتين متوازيتين تمهدان لأي تفاهمات كبرى مع بكين. الأولى تقوم على محاولة احتواء بؤر التوتر في الشرق الأوسط، من إيران إلى اليمن ولبنان، باعتبار أن استقرار المنطقة شرط أساسي لأمن الطاقة والممرات البحرية والتجارة العالمية. أما الثانية، فتركز على إعادة ترتيب النفوذ الأميركي في أميركا الجنوبية، في مواجهة الحضور الصيني المتصاعد عبر الاستثمارات والبنية التجارية.

وعندما تكتمل هذه الدوائر، تصبح الولايات المتحدة في موقع تفاوضي مختلف مع الصين، لا يقتصر على الاقتصاد فقط، بل يمتد إلى ملفات أكثر تعقيداً، من أفريقيا إلى شرق آسيا، مروراً بالملف النووي والتوازنات العسكرية العالمية.

هكذا، يبدو العالم مقبلاً على مرحلة جديدة لا تُدار فيها الصراعات بالمدافع وحدها، بل تُصاغ عبر سلاسل التوريد، والممرات التجارية، وشبكات الطاقة، والتحالفات المالية. إنها لحظة يتحول فيها الاقتصاد من أداة دعم للسياسة إلى صانع مباشر للسياسة نفسها، في عالم يعاد تشكيله بهدوء، لكن على نحو عميق وحاسم.