--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

الشرق الأوسط بين ثلاث سرديات… حين تتحول الحرب إلى صراع روايات

Salah Kirata • ١٠‏/٤‏/٢٠٢٦

18715.png

 الشرق الأوسط بين ثلاث سرديات… حين تتحول الحرب إلى صراع روايات

في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، لا يمكن قراءة ما يجري بوصفه مواجهة عسكرية فقط، بل كصراع مفتوح بين ثلاث دوائر فاعلة: إيران وحلفاؤها الإقليميون، إسرائيل، والولايات المتحدة، بينما تبقى الساحات العربية المحيطة هي المجال الأكثر هشاشة أمام ارتدادات هذا الاشتباك، وإن لم تكن دائمًا طرفًا مباشرًا فيه.

ما حدث في لحظة الانفجار الأولى بدا كأنه ضربة نوعية استهدفت البنية القيادية العليا داخل إيران، بما يشمل مستويات متقدمة من القرار العسكري والسياسي. لكن ما إن هدأت اللحظة الأولى حتى بدأت معركة أخرى أكثر تعقيدًا: معركة تفسير ما جرى، لا الحدث نفسه.

في الخطاب الإيراني وحلفائه، يتم التعامل مع الخسائر باعتبارها جزءًا من “كلفة الاستمرار”، ويتم إعادة تأطير أي اهتزاز في البنية القيادية ضمن فكرة “القدرة على امتصاص الضربة” وإعادة التموضع. وهكذا لا يُقدَّم التراجع بوصفه تراجعًا، بل كتحول داخل مسار طويل لم ينكسر.

في المقابل، تسعى إسرائيل إلى تقديم نتائج عملياتها ضمن منطق الردع الاستراتيجي، حيث تُعرض الضربات على أنها تثبيت لقواعد اشتباك جديدة أو تعزيز لمعادلات القوة. غير أن هذا الخطاب يصطدم دائمًا بحقيقة أن المواجهة لا تُحسم، بل تُدار على إيقاع تصعيد متكرر، لا ينتهي إلى استقرار نهائي.

أما الولايات المتحدة، فهي الطرف الأكثر تأثيرًا في ضبط الإطار العام للصراع، عبر إدارة خطوط التماس بين الأطراف، ومنع انفجار شامل قد يخرج عن السيطرة، مع الحفاظ في الوقت ذاته على توازنات إقليمية تسمح باستمرار النفوذ دون الذهاب إلى حرب مفتوحة. إنها لا تقف خارج المشهد، بل تديره من مستوى أعلى، عبر التحكم بإيقاعه لا تفاصيله اليومية.

وفي الخلفية، تقف دول المنطقة العربية، من المشرق إلى الخليج، كساحة ارتداد مباشر وغير مباشر لهذا الصراع المركب، حيث تتأثر أمنًا وسياسةً واقتصادًا، رغم أنها ليست بالضرورة صاحبة القرار في أصل الاشتباك.

هكذا تتشكل ثلاث روايات كبرى تتقاطع ولا تتطابق:
رواية ترى أن ما حدث هو اختبار قاسٍ تم تجاوزه وإعادة تدويره داخل مشروع أطول نفسًا،
ورواية تعتبره نجاحًا عملياتيًا يعزز الردع ويعيد رسم قواعد الاشتباك،
ورواية ثالثة ترى أن جوهر الصراع ليس في النتائج المباشرة، بل في إدارة استمراريته دون حسم.

لكن ما يجمع هذه القراءات جميعًا هو أن الحدث نفسه لم يعد كافيًا لفهم الواقع، وأن الرواية أصبحت جزءًا من المعركة بقدر ما هي جزء من السياسة. فكل طرف لا يقاتل فقط على الأرض، بل يقاتل أيضًا على تعريف ما حدث.

وفي النهاية، لا يبدو المشهد متجهًا إلى حسم قريب، بقدر ما يبدو أنه يدخل مرحلة أكثر تعقيدًا: مرحلة تصبح فيها الحقيقة أقل حضورًا من سردياتها، ويصبح فيها فهم ما يجري مرتبطًا بقدرتنا على تفكيك اللغة التي تُستخدم لشرحه، لا الاكتفاء بما يُقال عنها.