
السقيلبية: اختبار العدالة وسيادة القانون
ما جرى في السقيلبية لا يمكن التعامل معه كحادث عابر أو خلاف فردي محدود، بل هو واقعة تستدعي قراءة هادئة ومسؤولة لطبيعة ما حدث وكيف تطور إلى مستوى أعلى من التوتر بين أطراف محلية.
في مثل هذه الحالات، لا تكمن الإشكالية في البداية بقدر ما تكمن في مسار التصعيد، وكيف يتحول الاحتكاك المحدود إلى حالة أوسع تفقد فيها السيطرة ويختلط فيها الدور الأمني بالانفعالي أو الميداني.
إن خطورة هذه الأحداث لا تقتصر على آثارها المباشرة، بل تمتد إلى ما تتركه من أثر على ثقة المجتمع بمبدأ العدالة وتكافؤ الحماية. فالمعيار الأساسي لنجاح أي سلطة عامة هو قدرتها على تطبيق القانون بشكل متساوٍ دون اعتبار للانتماء أو الموقع أو النفوذ.
كما أن ظهور روايات متباينة أو اتهامات تتعلق بسلوك بعض العناصر المكلفة بفرض النظام يضاعف من أهمية التحقق الدقيق والشفاف، لأن المسألة هنا لا تتعلق فقط بالفعل ذاته، بل بصورة المؤسسات في وعي المجتمع.
إن معالجة مثل هذه الوقائع تتطلب مسارًا واضحًا يقوم على التحقيق المهني وتحديد المسؤوليات بشكل فردي، مع رفض أي تعميم قد يؤدي إلى تحميل مجموعات اجتماعية أو مناطقية مسؤولية أفعال لا تخصها.
وفي النهاية، يبقى الأساس في حماية الاستقرار هو سيادة القانون والمساواة أمامه، لا أي اعتبارات أخرى، لأن غياب هذا المبدأ هو ما يفتح الباب أمام تكرار الأزمات وتوسعها.