--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

“الطلقة التي أخطأت الهدف… وأصابت الرسالة

Salah Kirata • ١٧‏/٣‏/٢٠٢٦

13123.jpg

“الطلقة التي أخطأت الهدف… وأصابت الرسالة”

في هدوء مدينة ألمانية بعيدة عن صخب الشرق، حيث ظنّ أنه وجد مساحة من الأمان بعد سنوات من الصراع، كانت الحياة تمضي بإيقاع طبيعي. منزل متواضع، وامرأة تُدير تفاصيل يومها بهدوء، اسمها —لم تكن مجرّد زوجة، بل كانت شريكة طريق في المنفى، تحمل ذاكرة دمشق وتفاصيلها في قلبها.

لكن ذلك المساء لم يكن عاديًا.

ثلاثة رجال، بوجوه مغطاة، تحرّكوا بدقة محسوبة. لم يأتوا ارتجالًا، ولم يكن حضورهم عابرًا. كانوا يحملون هدفًا، أو ربما رسالة. طرقوا الباب بطريقة لا تثير الريبة—أسلوب يوحي بأن من في الخارج ليس غريبًا بالكامل. لحظة قصيرة من التردد، ثم فتحت بنان الباب.

في تلك الثانية، انهار كل شيء.

أُطلقت الرصاصات بسرعة باردة، بلا تردد، بلا نقاش. لم تكن هناك فرصة لفهم ما يحدث. سقطت بنان في مدخل بيتها، المكان الذي كان يفترض أن يكون أكثر بقاع الأرض أمانًا لها. لم يكن في المشهد صراخ طويل، ولا مقاومة… فقط تنفيذ حاسم، كما لو أن القتلة كانوا ينفذون أمرًا مكتوبًا بدقة.

ثم اختفوا.

لكن العملية، رغم إحكامها، لم تكن كاملة. خيوط صغيرة بدأت تظهر سريعًا. التحقيقات الألمانية كشفت أسماء: ، ، و. ثلاثة رجال يحملون الجنسية السورية، دخلوا بلا أسلحة، لكنهم لم يكونوا بلا دعم.

الرواية التي تبلورت لاحقًا كانت أكثر تعقيدًا من مجرد جريمة قتل. الحديث دار عن محطة مفصلية: السفارة السورية في بون، حيث قيل إن الأسلحة والمعلومات سُلّمت. لم تعد العملية مجرد فعل فردي، بل جزء من شبكة أوسع، تخطيط يمتد خارج حدود المنزل الذي سال فيه الدم.

ألقت السلطات الألمانية القبض على أحدهم، واعترف بتلقي المال مقابل التنفيذ. آخر سلّم نفسه، لكن نهايته كانت مختلفة—إذ عاد إلى حيث بدأت القصة، إلى سوريا. أما الثالث، فبقي اسمه جزءًا من اللغز.

-لكن السؤال الأكبر لم يكن: من نفّذ؟

بل: من كان الهدف؟

-هل كانت بنان هي المقصودة؟
أم أنها كانت الضحية التي وقفت في طريق الرصاصة؟
أم أن الرسالة كانت موجهة إلى —رسالة تقول: “نستطيع الوصول إليك… حتى في بيتك”؟

تعددت الروايات، لكن الحقيقة بقيت معلقة بين احتمالات ثلاث:
ضغط نفسي عبر أقسى وسيلة ممكنة،
أو خطأ في التنفيذ،
أو عملية محسوبة حيث لا يهم من يسقط… بقدر ما تهم الصدمة.

ما هو مؤكد أن الاغتيال لم يكن نهاية قصة، بل بداية فصل طويل من الخوف والرسائل الخفية. منزل صغير في ألمانيا تحوّل إلى مسرح لصراع أكبر من حدوده، صراع لا تُسمع فيه دائمًا أصوات البنادق… لكن تُفهم رسائله بوضوح قاتل.