--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

التصعيد الإيراني في 12 ساعة: مقارنة مفصلة بين ضربات الخليج وإسرائيل (تقرير إخباري تحليلي)

Salah Kirata • ١٧‏/٣‏/٢٠٢٦

13140.jpg

التصعيد الإيراني في 12 ساعة: مقارنة مفصلة بين ضربات الخليج وإسرائيل (تقرير إخباري تحليلي):

تشهد الحرب الممتدة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى تصعيداً متبادلًا، لكن ما يميز الساعات الـ12 الماضية هو فوارق واضحة في طابع ووتيرة الضربات التي أطلقتها إيران نحو دول الخليج مقارنةً بتلك الموجهة إلى إسرائيل، وهو ما يؤثر على الحسابات العسكرية والسياسية في المنطقة.

في الساعات الأخيرة، كثفت إيران هجماتها نحو دول الخليج العربية بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة (درون)، في محاولة لإحداث تأثير مباشر على البنى الأساسية والاقتصاد المحلي وزيادة تكلفة الصراع على واشنطن وحلفائها. في المقابل، شهدت الجبهة الإيرانية–الإسرائيلية انخفاضًا ملحوظًا في أعداد المقذوفات المتجهة نحو العمق الإسرائيلي، رغم أن الصراع لا يزال قائماً منذ بداية العام الجاري.

في دول الخليج، أفادت بيانات دفاعية خليجية بأن منطقة الخليج واجهت عشرات الهجمات من صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة في موجة جديدة خلال الـ12 ساعة الماضية. هذه الهجمات استهدفت أهداف متنوعة بين مدنية واستراتيجية، بما في ذلك منشآت حيوية مثل منشآت النفط في الفجيرة، وهو مرفق اقتصادي مهم، حيث أدّى اصطدام طائرة مسيّرة إلى اندلاع حريق في موقع نفطي وهو ما يعكس مدى خطورة الاستهداف على قطاع حيوي في الاقتصاد الإقليمي. كما تم اعتراض العديد من الصواريخ والدرون عبر الدفاعات الجوية الإماراتية والبحرينية.

وبحسب تحليلات إقليمية، تستهدف إيران ضمن منظومة هجماتها ليس فقط مواقع عسكرية تقليدية، بل مراكز اقتصادية وبنى تحتية مدنية لإحداث “ضغط اقتصادي وسياسي” على دول الخليج ولإشراكها بطريقة غير مباشرة في حسابات الصراع. وقد اعتُبرت هذه الضربات جزءًا من استراتيجية إيرانية لرفع تكلفة الحرب على دول الخليج ودفعها نحو خيارين: إما تعزيز التحالفات الدفاعية أو تعديل سياساتها الأمنية.

على الجبهة الأخرى، الهجمات الإيرانية الموجهة نحو إسرائيل كانت أقل كثافة خلال نفس الفترة، وتقديرات حديثة تشير إلى أن عدد الصواريخ والمسيرات التي حاولت الوصول إلى العمق الإسرائيلي في هذه الموجة لا يتجاوز إطلاق محدودًا مقارنةً بجبهات الخليج، مما يعكس إما اختناق القدرات الصاروخية الإيرانية بعد خسائر كبيرة في منظومات الإطلاق أو تحوُّط دفاعي قوي من قبل تل أبيب وأنظمة الاعتراض المتقدمة.

من ناحية الأضرار، أثرت الضربات الإيرانية على دول الخليج عبر تسببها في حوادث مدنية وأضرار اقتصادية مباشرة وغير مباشرة. ففي الإمارات، أثار ضرب موقع نفطي حريقًا وانقطاعًا لحظيًا في عمليات الإنتاج المتوقَّع، كما أدّى سقوط أحد الصواريخ إلى سقوط قتيل في أبوظبي، وهو مؤشر على أن الأبعاد ليست رمزية فقط بل باتت تحمل تأثيرًا إنسانيًا واقتصاديًا ملموسًا.

في إسرائيل، ومع أن الهجمات الإيرانية لم تنتج عن خسائر بشرية كبرى في هذه الجولة، فإن ما يثير الانتباه هو أن معظم المقذوفات تم اعتراضها قبل الوصول إلى أهدافها، الأمر الذي يعكس قوة منظومة الاعتراض الإسرائيلية، لكنها تظل رسالة استراتيجية من طهران عن قدرتها على تهديد العمق الإسرائيلي إذا تطلبتها الظروف.

رؤية عسكرية وتحليل استراتيجي

من منظور عسكري، يمكن تفسير هذا التباين في الاتجاهات بعدة أسباب:

  • فقدان إيران لجزء كبير من منصات الإطلاق وقدراتها الصاروخية بعد موجات الضربات الأمريكية–الإسرائيلية على منشآتها، مما قلّل من حجم الصواريخ التي يمكن أن تطلقها نحو أهداف بعيدة مثل إسرائيل في الجولات الأخيرة.
  • تنويع إيران لأهدافها في مناطق الخليج عبر الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية، وهو ما يتطلب موارد أقل نسبيًا مقارنةً بالهجمات الكبرى على أهداف بعيدة.
  • كما أن هجمات إيران على مواقع اقتصادية ومدنية في الخليج تحمل رمزية وإستراتيجية مزدوجة؛ فهي تهدف إلى ضغط اقتصادي ونفطي لما لهذا القطاع من أهمية عالمية، خصوصًا مع تأثيره على أسواق الطاقة العالمية.

من الجانب السياسي، هذه الضربات تحمل رسائل معقدة:

  • إيران تريد إظهار بقاءها فاعلة في المعركة، حتى مع ضغوط عسكرية مباشرة على قدراتها.
  • دول الخليج، رغم كونها أهدافًا للهجمات الإيرانية، ترى في ذلك فرصة لتعزيز تحالفاتها الدفاعية مع الولايات المتحدة لإعاقة احتواء الصواريخ والدرون، مما قد يعيد ترتيب أولويات التحالفات الأمنية في المنطقة.
  • في الجانب الإسرائيلي، التهدئة النسبيّة في عدد الهجمات لا تعني نهاية التهديد، لكنها تشير إلى استنزاف تدريجي لقدرات إيران الهجومية على هذه الجبهة تحديدًا أو إلى إعادة توجيه الموارد صوب جبهات أخرى.

باختصار: طوال الـ12 ساعة الماضية، كانت الضربات الإيرانية تجاه دول الخليج أوسع وأكثر كثافة وتأثيرًا اقتصادياً وإنسانياً من تلك الموجهة نحو إسرائيل، التي كانت محدودة العدد والأثر. وعلى الصعيد الإستراتيجي، يعكس هذا التباين توزيعًا متفاوتًا لقدرات إيران واعتبارات تكتيكية تحكم توظيف الصواريخ والطائرات المسيّرة بحسب المسافات والأهداف والتداعيات السياسية.