--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

“الوقت المناسب” وحرب الظل: ماذا يعني حديث وزير الخارجية الإسرائيلي عن إيران

Salah Kirata • ١٠‏/٣‏/٢٠٢٦


9968.jpg

“الوقت المناسب” وحرب الظل: ماذا يعني حديث وزير الخارجية الإسرائيلي عن إيران؟

أطلق وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر تصريحًا استراتيجيًا أثار اهتمام المراقبين، قائلاً إن تل أبيب ستتشاور مع واشنطن بشأن موعد وكيفية نهاية الحرب مع إيران “عندما يحين الوقت المناسب”، مضيفًا أن إسرائيل ستستمر في العمليات حتى ترى هي وشركاؤها أن الوقت قد حان للتوقف. هذه الكلمات، رغم بساطتها الظاهرية، تحمل أبعادًا عميقة تشير إلى مشهد معقد من الحرب والدبلوماسية والتوازنات الإقليمية والدولية.

منذ انطلاق العمليات العسكرية ضد إيران، بدا أن الحرب ليست مسألة أيام أو أسابيع. فالمعارك لم تعد مجرد ضرب مواقع محددة، بل امتدت لتشمل مواجهة بين وكلاء إيران في المنطقة، من حزب الله في لبنان إلى تهديدات متبادلة بالصواريخ والعمليات الانتقامية. وفي هذا السياق، يصعب تحديد موعد لإنهاء الصراع، لأن أهداف إسرائيل تتجاوز مجرد وقف إطلاق النار، لتشمل إضعاف القدرات الإيرانية، فرض توازن جديد في المنطقة، وربما تحفيز تحول سياسي في طهران نفسها.

حديث ساعر عن التشاور مع واشنطن يعكس الطبيعة المعقدة للشراكة الإسرائيلية–الأمريكية في هذا الصراع. فبينما تسعى إسرائيل إلى ضمان تحقيق أهدافها الإستراتيجية قبل أي اتفاق لوقف القتال، تواجه الولايات المتحدة ضغوطًا داخلية ودولية للبحث عن مخرج سياسي، يخفف من تداعيات الحرب على الاقتصاد العالمي والاستقرار الإقليمي. هذا التوازن الدقيق بين استمرار العمليات العسكرية من جهة، والضغوط الدولية لإنهائها من جهة أخرى، يجعل فكرة “الوقت المناسب” أكثر من مجرد عبارة دبلوماسية، بل اعتراف واقعي بأن نهاية الحرب ستعتمد على تقييم مستمر للمعطيات على الأرض وخارجها.

التصعيد الإقليمي والدولي يزيد المشهد تعقيدًا. دعوات من دول مثل الصين إلى التهدئة والحوار، وتحذيرات المجتمع الدولي من استمرار التصعيد، تضيف بعدًا جديدًا لحسابات تل أبيب وواشنطن. فاستمرار الحرب بلا نهاية واضحة قد يؤدي إلى تآكل الدعم الدولي، سياسيًا واقتصاديًا، ما يفرض على إسرائيل التفكير بجدية في توقيت إنهاء العمليات.

وفي المحصلة، تصريحات ساعر ليست انعكاسًا لتردد أو ضعف، بل تعبير عن إدراك استراتيجي بأن الحرب الحالية ليست حدثًا عابرًا، بل صراع متعدد المستويات، يجمع بين العسكري والسياسي والدبلوماسي. الإشارة إلى “الوقت المناسب” هي اعتراف بأن نهاية الحرب لن تكون تلقائية، بل نتيجة لحسابات دقيقة ومفاوضات مستمرة بين إسرائيل، الولايات المتحدة، وربما أطراف أخرى في المنطقة.

إنها حرب الظل التي تختبئ خلف كلمات دبلوماسية، وحيث يكمن النجاح في القدرة على إدارة الصراع بمزيج من القوة والاحتواء، وقراءة دقيقة للواقع الذي لا يسمح بالمغامرة بإنهاء الحرب قبل أن تتحقق أهداف إسرائيل الإستراتيجية. وما يقوله ساعر اليوم ليس مجرد تصريح سياسي، بل نافذة لفهم إستراتيجية إسرائيل المستقبلية في مواجهة إيران، والرهان على الوقت المناسب الذي سيحدد مصير هذا الصراع في الشرق الأوسط.