
الوطن أولاً:
للعلم :
فإن أي حراك شعبي، مهما بلغت مشروعية مطالبه، يفقد جزءاً كبيراً من قوته الأخلاقية والسياسية وحتى القانونية لجهة المشروعية والشرعية عندما ينزلق خارج الإطار الوطني الجامع، فالوطن ليس مجرد جغرافيا، بل هو عقد اجتماعي ورمز سيادي يُجسده العلم، وتُعبّر عنه وحدة الهوية والمصير، وعندما تتحول المظاهرات إلى منصات لرفع رايات حزبية أو طائفية، فإنها تُعيد تعريف الصراع من كونه صراعاً إصلاحياً وطنياً( مع اني لا أؤمن شخصيا بكلمة الصراع في القضايا الداخلية فكلمة اختلاف حتى لا اختلاف هي من يفترض أن يعبر عن اي حالة وطنية، فكلمة صراع تكون بين طرفين عدوين )،إلى صراع هوياتي ضيق، وهو ما يُضعف القضية ويُشتت التأييد الشعبي لها...
وفي وضع سورية الراهن، حيث النسيج الاجتماعي شديد الحساسية والتنوع، تصبح المسؤولية مضاعفة، فكل خطاب طائفي، مهما بدا محدوداً، يفتح الباب أمام ردود فعل متسلسلة قد تقود إلى تفكك اجتماعي عميق، كما شهدنا خلال سنوات الحرب، حيث ساهمت الانقسامات الهوياتية في تعقيد المشهد وإطالة أمد الصراع...
من هنا، فإن الدعوة إلى رفع العلم الوطني فقط في أي تحرك شعبي ليست مسألة شكلية أو رمزية فحسب، بل هي تأكيد على وحدة الهدف والمصير، كما أن رفض الطائفية بكل أشكالها ليس موقفاً أخلاقياً فقط، بل هو ضرورة سياسية لحماية المجتمع من التفكك، ولضمان أن تبقى المطالب ضمن إطار جامع يمكن أن يلتف حوله الجميع...
وعليه، فإن الموقف المعلن يمكن تلخيصه في النقاط التالية:
- دعم أي مطالب إصلاحية عادلة تُطرح ضمن إطار وطني جامع...
- رفض تسييس الحراك الشعبي على أسس طائفية أو حزبية ضيقة...
- التأكيد على أن وحدة المجتمع شرط أساسي لأي تغيير حقيقي ومستدام...
- اعتبار العلم الوطني رمزاً جامعاً لا ينبغي استبداله بأي راية أخرى في الفضاء العام للحراك...
في النهاية:
إن بناء الأوطان لا يتم عبر الانقسام، بل عبر ترسيخ المشترك الوطني، لأن ما يُبنى على أسس ضيقة ينهار سريعاً، أما ما يُبنى على قاعدة وطنية صلبة فيبقى ويستمر.