
اليوم الخامس للحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران...
صراع القوة والصمود:
خمسة أيام فقط منذ انطلاق المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، لكنها كانت كافية لتسليط الضوء على معالم صراع استراتيجي وسياسي واسع الأفق، فما يحدث اليوم ليس مجرد تبادل للضربات؛ بل اختبار حقيقي لموازين القوة، لقدرة الأطراف على الصمود، وذكاء كل طرف في إدارة التحديات الداخلية والخارجية...
من الناحية العسكرية، التفوق الأمريكي الإسرائيلي واضح(تقنيات متقدمة، ضربات دقيقة، وقدرة على التحكم بالمجال الجوي والمعلومات الاستخباراتية)،لكن هذا التفوق لم يمنحهم بعد نصرًا حاسماً على الأرض. إيران، رغم الضغوط الاقتصادية والعزلة الدولية، تبدي قدرة مذهلة على المناورة: صواريخ قصيرة المدى، أذرع بالوكالة، واستراتيجيات غير تقليدية تهدف إلى إطالة أمد الصراع وإرباك الخصم...
السياسة الإقليمية تظهر هشاشة التحالفات، فقد تجمعت واشنطن وتل أبيب بدعم من حلفائها، بينما إيران تحاول تثبيت نفوذها عبر تحالفات غير مباشرة. هنا، الصراع ليس فقط على الأرض، بل على الشرعية السياسية، وعلى قدرة كل طرف على جذب التأييد أو الحد من العزلة...
الاقتصاد ساحة أخرى للحرب، فارتفاع أسعار النفط، اضطرابات الأسواق، وضغوط على الموارد المالية تجعل إيران الطرف الأكثر هشاشة، في حين أن الولايات المتحدة وإسرائيل تتمتعان بقدرة أفضل على امتصاص الصدمات قصيرة المدى...
موضوعياً، لا يوجد منتصر بعد خمسة أيام، لكن مؤشرات الخسارة الأعمق تميل لإيران، على الأقل على المدى القصير، بسبب ضغوط الاقتصاد والسياسة الداخلية، أما المنتصر الحقيقي، فهو من يستطيع الصمود، الحفاظ على الموارد، والتخطيط للمدى الطويل، فكل ما تحقق اليوم من ضربات وإحصاءات، ليس إلا بداية الطريق؛ القادم سيحدد الفائز والخاسر الحقيقي...
رأيي الشخصي:
هذه الحرب تثبت أن القوةالتكنولوجية وحدها لا تكفي؛ الصمود والقدرة على المناورة الاستراتيجية هما الفاصل الحقيقي، والانتصار السريع قد يبدو حقيقياً على الورق، لكنه مؤقت إذا لم يتحقق التفوق في الإرادة والإدارة طويلة الأمد. في نهاية المطاف، الحرب الحقيقية ليست في الصواريخ أو القنابل، بل في من ينجح في الحفاظ على موقعه السياسي والاقتصادي أمام ضغوط الحرب المستمرة.
د. صلاح قيراطة استاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية.