تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج"إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسيةكشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي.أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن.تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.
أمريكا والحروب الشعبية: دروس من فيتنام إلى أفغانستان وإيران
Salah Kirata • ١٣/٣/٢٠٢٦
أمريكا والحروب الشعبية، دروس من فيتنام إلى أفغانستان وإيران:
في كل مرة تدخل الولايات المتحدة حرباً، يبدو أن النصر مضمون على الورق: جيش ضخم، تكنولوجيا متقدمة، طائرات بدون طيار، مدرعات، وقواعد عسكرية في كل مكان. لكن التاريخ الحديث يحمل رسالة ثابتة، متكررة، لا يمكن تجاهلها: أمريكا لا تكسب حروب الشعوب التي تقاتل بعقيدة وإيمان بقضيتها. هذا الدرس ظهر جلياً في فيتنام وأفغانستان وإيران، ثلاث محطات تثبت أن القوة المادية وحدها لا تكفي.
في فيتنام، على الرغم من التفوق العسكري الأمريكي، لم يستطع جيش منظم وذو تقنيات متقدمة مواجهة مقاتلين فقيري الموارد، لكنهم محكومون بعقيدة صلبة وحب لأرضهم. الفيتناميون الشماليون والفيتكونغ استخدموا الكمائن، حرب الغابات، وأساليب العصابات بمهارة مذهلة، لدرجة أن الانتصارات الأمريكية الميدانية لم تُترجم أبداً إلى نصر سياسي أو عسكري مستدام. بعد عشر سنوات من القتال المكثف، انسحبت الولايات المتحدة منهكة، تاركة درساً واضحاً: الإيمان بالقضية وطنياً أو عقائدياً يقهر المدافع المادي الأكبر.
لم يختلف الحال في أفغانستان. عشرات السنين من الحروب بدأت بمقاومة الاتحاد السوفيتي، ثم استمرت بعد تدخل الولايات المتحدة عام 2001. رغم الطائرات المتطورة والإنفاق المليارات، فشل الجيش الأمريكي في إخضاع المجاهدين الأفغان الذين قاتلوا ليس فقط من أجل البقاء، بل من أجل عقيدة ومعتقدات راسخة. عشرون عاماً من الصراع لم تمنع الانسحاب المهين للولايات المتحدة عام 2021، في مشهد يكرر درس فيتنام: الإرادة الشعبية والتشبث بالمعتقدات أقوى من كل القوة النارية.
أما إيران، فحربها كانت أقل تقليدية لكنها أوضح مثال على رفض الشعب السيطرة بالقوة. الثورة الإيرانية عام 1979 قلبت نظام الشاه المدعوم أمريكياً بسرعة مذهلة، رغم كل الدعم العسكري والسياسي الذي قدمته الإمبراطورية الأمريكية. الشعب الإيراني، متحداً حول عقيدة وطنية ودينية، استطاع تجاوز كل أدوات القوة الأمريكية، مؤكداً أن العقيدة الشعبية قادرة على قلب التوازن في أي مواجهة.
هذه التجارب الثلاث تؤكد حقيقة لا يمكن إنكارها: القوة المادية وحدها لا تحقق النصر، بل الإرادة الشعبية والعقيدة الراسخة هي المعادلة الحقيقية للحرب. أمريكا قد تحقق مكاسب قصيرة المدى بالأسلحة والمال، لكنها لا تستطيع كسر إرادة الشعوب المدافعة عن حريتها ومبادئها. كل من فيتنام، أفغانستان، وإيران قدم درساً واضحاً: المقاتل الذي يقاتل لعقيدة لا يمكن شراؤها ولا كسرها، والسيطرة بالقوة وحدها لن تنتصر أبداً على الشعب المتحد حول قضايته.