--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

عندما تتحول الإدارة الاقتصادية إلى عبء يفوق العقوبات.

Salah Kirata • ١٠‏/٢‏/٢٠٢٦

FB_IMG_1770757196098.jpg

عندما تتحول الإدارة الاقتصادية إلى عبء يفوق العقوبات :

لم يعد من الدقة، ولا من النزاهة التحليلية، اختزال الأزمة المعيشية في سورية بعامل العقوبات الخارجية وحده، مهما بلغ حجمها أو اتساعها، لاسيما أنه يقال تم رفعها استخدم كلمة يقال على طريقة تجاهل العارف والسبب أن السوري لم يلحظ اي اي تحسن في وضعه بعد رفع العقوبات بل المؤكد أنه تقهقر، فالتجربة الواقعية تثبت أن ما يضغط على المجتمع اليوم ليس فقط ما فُرض من الخارج، بل ما يُدار من الداخل، وبأدوات سيادية كاملة...
طبعاً :
العقوبات، بطبيعتها، تُقيد المجال الخارجي للاقتصاد: التجارة، التمويل، التحويلات، والاستثمار، أما السياسات النقدية والمالية،فهي التي تتحكم بالمجال الداخلي اقصد : 
( السيولة، الأجور، الأسعار، الخدمات، والثقة )...
وعندما تُدار هذه السياسات بمنطق انكماشي صارم في اقتصاد منهك، فإن أثرها لا يكون تحصينيًا، بل تدميريًا، فمن منظور اقتصادي نظري، ما جرى في سورية يقترب من تطبيق غير متوازن لمدرسة نقدية انكماشية في بيئة لا تحتملها، فالحد من الكتلة النقدية قد يكون أداة لمواجهة التضخم في اقتصاد منتج ومستقر، لكنه في اقتصاد يعاني من ضعف العرض، وتراجع الإنتاج، واحتكار السوق، يتحول إلى عامل ركود عميق، ويدفع الأسعار إلى الارتفاع بدل كبحها، عبر ما يُعرف بالتضخم المدفوع بالتكاليف لا بالطلب، والسيولة هنا ليست ترفًا في اقتصاد هش، بل شريان حياة، وعندما تُجفف السيولة دون بدائل دفع فعالة، ودون شبكة أمان اجتماعي، فإن النتيجة تكون شللًا في الأسواق، وتعطيلًا للدورة الاقتصادية، وتآكلًا مباشرًا في الدخل الحقيقي للأسر، وهذا الأثر لا تصنعه العقوبات، بل تصنعه قرارات مصرفية وإدارية داخلية...
أما على مستوى المالية العامة، فإن اللجوء إلى رفع أسعار الخدمات والرسوم والضرائب لتعويض عجز الإيرادات، دون توسيع القاعدة الإنتاجية أو حماية الدخول، يعكس منطقًا ماليًا قصير الأجل، ينقل عبء الاختلالات مباشرة إلى المجتمع، في هذه الحالة، لا تكون السياسة المالية أداة إعادة توزيع، بل أداة استنزاف...
الا ان الأخطر من كل ذلك هو الانعكاس على الثقة، فالثقة النقدية والمصرفية لا تُقاس بالشعارات، بل بالقدرة على الوصول إلى الأموال، واستمرارية أنظمة الدفع، واحترام حقوق المودعين. وعندما يشعر المواطن أن دخله معلق، ومدخراته مقيدة، وأن الأولوية تُمنح للإنفاق الجاري على حساب الالتزامات، فإن فقدان الثقة يصبح نتيجة منطقية، لا حالة نفسية عابرة...
من هنا، فإن تحميل العقوبات كامل المسؤولية لم يعد مقنعًا، بل أصبح مريحًا أكثر مما هو دقيق...                                                             نعم :
فالعقوبات قد تكون السبب في تضييق الخيارات، لكنها ليست السبب في اختيار أسوأ هذه الخيارات، والإدارة الاقتصادية هي التي تقرر إن كانت ستدير الأزمة بمنطق الصمود الاجتماعي، أم بمنطق تحميل المجتمع كلفة العجز...
لذا :
فإن أي حديث جاد عن تعافٍ اقتصادي، أو عن جدوى رفع العقوبات، يفقد مضمونه إذا لم يترافق مع مراجعة عميقة للسياسات النقدية والمالية، وتغيير في فلسفة الإدارة من الانكماش القاسي إلى التوازن، ومن الجباية إلى التحفيز، ومن إدارة الأرقام إلى حماية الإنسان...
في النهاية : 
العقوبات تُواجه بسياسات ذكية، لا بسياسات تجعل المجتمع يدفع ثمنًا يفوق ما فرضته العقوبات نفسها.