--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

عندما ينبح الدرس بدل أن يُفهم: السوريون وسقوط الامتحان بعد خمسة عشر عاماً

Salah Kirata • ٢‏/٤‏/٢٠٢٦

18334.jpg

عندما ينبح الدرس بدل أن يُفهم: السوريون وسقوط الامتحان بعد خمسة عشر عاماً:

لم يكن المشهد الذي خرج من بعض تجمعات السوريين في ألمانيا مجرد هتاف عابر أو لحظة انفعال، بل كان كاشفاً صادماً لما تراكم في الوعي خلال سنوات طويلة كان يُفترض أنها كفيلة بإعادة تشكيل المفاهيم. أن يهتف شبّان عاشوا في قلب أوروبا، في بيئة تُعدّ من أكثر البيئات رسوخاً في الديمقراطية وحرية التعبير، بشعار من قبيل "قائدنا للأبد"، فذلك لا يمكن التعامل معه كحادثة هامشية، بل كدليل على خلل عميق في فهم معنى الحرية نفسها.

خمسة عشر عاماً مرّت منذ أن بدأ السوريون رحلة الألم واللجوء، رحلة قيل إنها ستمنحهم، إلى جانب الأمان، فرصة لاكتشاف أنماط حكم مختلفة، وأن يتعلموا كيف تُبنى الدولة على أساس المؤسسات لا الأشخاص، وعلى تداول السلطة لا تأبيدها. لكن ما يظهر اليوم هو أن جزءاً من هذه الرحلة لم يُستثمر كما يجب، بل ربما جرى استبداله بحنينٍ مرضيّ إلى نموذج لم يجلب سوى الخراب.

الأخطر من ذلك ليس الهتاف بحد ذاته، بل ما يترتب عليه. فحين تبدأ السلطات الأوروبية بالنظر إلى هذه الظواهر باعتبارها مؤشراً على فشل الاندماج، فإن الحديث عن الترحيل لم يعد مستبعداً، بل قد يتحول إلى سابقة تتبعها دول أخرى. وهنا لا يعود الأمر مجرد رأي سياسي أو تعبير فردي، بل يصبح سلوكاً له تبعات جماعية، يدفع ثمنها من لم يهتف ولم يصفّق.

المفارقة المؤلمة أن التجربة الأوروبية لم تكن مغلقة أو عصيّة على الفهم. كل شيء كان متاحاً: الإعلام الحر، الانتخابات الشفافة، المحاسبة، الحق في الاعتراض، بل وحتى الحق في السخرية من السلطة. ومع ذلك، يبدو أن البعض لم يرَ في كل ذلك سوى هامش يمكن ملؤه بشعارات قديمة، كأن الزمن لم يتحرك، وكأن المأساة لم تكن درساً.

وهنا تحضر تلك الطرفة القاسية في دلالتها: رجل يقول إن جدته راهنت على أن تُعلّم كلبها الكلام، وغابت سنوات، وعندما عادت لم يتكلم الكلب، بل أصبحت الجدة هي من تنبح. الفكرة ليست في الطرفة، بل في معناها العميق: حين يطول الاحتكاك دون وعي أو نقد، قد لا نرتقي إلى مستوى ما نتعلمه، بل ننحدر إلى إعادة إنتاج ما نحمله في داخلنا.

هذا بالضبط ما يحدث حين تتحول فرصة التعلم إلى مجرد إقامة جغرافية، لا إلى تحول فكري. حين يعيش الإنسان في بيئة ديمقراطية، لكنه لا يؤمن بها، ولا يسعى لفهمها، فإنه لا يندمج فيها، بل يعيد تشكيلها داخل ذهنه وفق قوالبه القديمة.

الحديث عن "سقوط في الامتحان" ليس قسوة لغوية، بل توصيف لواقع. امتحان لم يكن في اللغة أو العمل أو القوانين، بل في الفكرة الأهم: هل تعلّمنا أن القائد ليس أبدياً؟ هل استوعبنا أن الدولة ليست ملكاً لأحد؟ هل فهمنا أن الحرية لا تتجزأ، ولا تُستخدم لتمجيد نقيضها؟

للأسف، ما يظهر حتى الآن أن الإجابة، عند البعض، هي لا.

والأخطر أن هذه الـ"لا" لا تبقى محصورة في أصحابها، بل تمتد آثارها لتشمل الجميع، وتعيد طرح السؤال من جديد: هل المشكلة في الظروف، أم في القابلية لإعادة إنتاجها؟