--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

انتصارٌ بلا منتصر… كيف تربح الدول وتخسر الحقيقة

Salah Kirata • ١٠‏/٤‏/٢٠٢٦

20796.png

انتصارٌ بلا منتصر… كيف تربح الدول وتخسر الحقيقة

في الحروب الحديثة، لا تنتهي المعارك حين يصمت السلاح، بل حين تستقر الرواية.
هناك، في تلك اللحظة تحديدًا، يبدأ الصراع الحقيقي: من يملك حق تعريف ما حدث؟

في المشهد الذي نتأمله، لا يمكن فصل النتيجة عن الأطراف الرئيسية:
إيران،
إسرائيل،
والولايات المتحدة.

ثلاث قوى، بثلاث زوايا نظر، لكن بخلاصة واحدة:
كل طرف أعلن نفسه منتصرًا.

إيران قدّمت ما جرى بوصفه قدرة على الصمود، وكأن النجاة بحد ذاتها إنجاز كافٍ لإعلان النصر، حتى لو جاء ذلك على حساب تراجعٍ مؤلم في البنية والقدرات.
إسرائيل تعاملت مع الحدث باعتباره جزءًا من خطة أكبر، حيث لا تُقاس النتائج بما خُسر، بل بما تم تثبيته على الأرض من معادلات جديدة.
أما الولايات المتحدة، فقد لعبت دورها المألوف: إدارة الإيقاع، ضبط التوازن، ثم الظهور في النهاية كضامنٍ للمشهد وكاتبٍ لبيانه الأخير.

لكن السؤال الذي يجب أن يُطرح بلا مجاملة:
هل يمكن أن ينتصر الجميع… في الوقت نفسه؟

إذا كان الجواب الظاهري نعم، فإن الجواب الحقيقي أكثر تعقيدًا.
لأن ما يحدث هنا ليس انتصارًا بالمعنى التقليدي، بل إعادة تعريف للخسارة بحيث تبدو مقبولة، بل وقابلة للاحتفال.

الحروب لم تعد فقط صدامات ميدانية، بل أصبحت صراعات على المعنى.
لم يعد الهدف الحاسم هو كسر الخصم بالكامل، بل الخروج بصورة لا توحي بالهزيمة.
وهنا تحديدًا، تتحول البيانات الرسمية إلى أدوات لإعادة صياغة الواقع، لا لنقله.

قيل إنها حرب كرامة، لكنها كشفت عن شبكة معقدة من المصالح.
وقيل إنها معركة وجود، لكنها بدت أقرب إلى إعادة توزيع أدوار داخل توازن إقليمي هش.
أما الثنائية التقليدية—نصر أو هزيمة—فقد فقدت معناها، لتحل محلها منطقة رمادية تُدار فيها النتائج بدل أن تُحسم.

حتى الخسائر البشرية، بكل ثقلها الأخلاقي، لم تعد عنصرًا حاسمًا في الحكم على ما جرى.
تُذكر سريعًا، ثم تُستبدل بسرديات أكبر، تُقنع الجمهور أن ما حدث كان ضروريًا… بل ناجحًا.

في هذا السياق، لا يمكن قراءة سلوك الأطراف الثلاثة بمعزل عن أهدافها:
إيران سعت إلى تقليل الخسائر والحفاظ على قدرتها على الاستمرار.
إسرائيل ركزت على تثبيت معادلات الردع التي تراها أساسية لأمنها.
الولايات المتحدة حافظت على دورها كمدير للتوازنات، دون الانزلاق إلى كلفة مفتوحة.

كل ذلك مفهوم في منطق الدول.
لكن الإشكال الحقيقي يبدأ خارج هذا المنطق… عند المتلقي.

حين يتحول الجمهور إلى طرف يتبنى إحدى الروايات، لا لأنه تحقق منها، بل لأنه تم إقناعه بها، يصبح جزءًا من المعركة دون أن يدرك.
يرفع راية نصر لم يشارك في صناعته، ويدافع عن نتيجة لم تُعرض عليه بكل تفاصيلها.

وهنا تتجلى المفارقة الأكثر قسوة:
الجميع خرج ببيان انتصار…
والحقيقة خرجت بلا صوت.

يبقى السؤال الذي لا يُطرح بما يكفي:
هل ما شهدناه نهاية فعلية، أم مجرد استراحة بين فصلين؟

التاريخ القريب يُخبرنا أن مثل هذه “النهايات” غالبًا ما تكون بدايات مؤجلة.
نفس الأطراف، نفس الأدوات، وربما نفس السرديات… لكن في توقيت مختلف.

حتى ذلك الحين، قد لا يكون أهم ما حدث هو ما جرى في الميدان،
بل ما جرى في العقول.

لأن أخطر انتصار في هذه الحروب…
هو أن تنجح في إقناع الآخرين أنهم انتصروا.