--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

عنوان: حين يختلط معيار “الموقف” بمعيار “الأخلاق” في تقييم الثورة

Salah Kirata • ٣‏/٤‏/٢٠٢٦

18338.webp

حين يختلط معيار “الموقف” بمعيار “الأخلاق” في تقييم( الثورة):

في سياق النقاشات التي رافقت لقاء برلين بين الرئيس أحمد الشرع ووزير الخارجية وعدد من السوريين المقيمين في ألمانيا، برزت موجة من الآراء النقدية التي بدت في ظاهرها مختلفة، لكنها في جوهرها تلتقي عند نقطة واحدة تقريباً: الحديث عن “تهميش الأحرار” وإعادة توزيع الاعتبار داخل المشهد السياسي والاجتماعي.

لكن عند التوقف أمام طبيعة هذه الانتقادات، يلاحظ أنها في كثير من الأحيان لا تنطلق من هاجس تحسين الواقع أو تقديم مقترحات عملية تساعد على إعادة بناء بلد أنهكته الحرب والتجاذبات، بل تتجه نحو إعادة تعريف “من هو الثوري الحقيقي” ومن يستحق هذا الوصف ومن لا يستحقه.

المشكلة هنا ليست في طرح الأسئلة، بل في المعايير التي يُبنى عليها الحكم. فليس كل من عارض النظام السابق يمكن اعتباره تلقائياً جزءاً أصيلاً من الثورة، كما أن مجرد الوقوف في الضفة المقابلة لا يكفي لمنح شرعية أخلاقية أو ثورية.

المعيار الأهم لا يبدو أنه “مع أو ضد”، بل “كيف ولماذا وبأي سلوك”. فالثورة التي انطلقت من شعارات العدالة والحرية والكرامة وسيادة القانون، لا يمكن قياس الانتماء إليها فقط بالموقف السياسي، بل بمدى الالتزام بهذه القيم في الممارسة اليومية.

عندما تتحول السلوكيات إلى نسخ مشابهة لأساليب القمع والاستبداد، حتى لو اختلفت الشعارات، يصبح الانحراف عن جوهر الفكرة أكثر خطورة من الخلاف السياسي نفسه. فالمبدأ لا يُقاس فقط بالنية، بل بالفعل أيضاً.

من هنا، يصبح التحدي الحقيقي ليس في فرز الناس إلى معسكرين، بل في إعادة ضبط بوصلة التقييم الأخلاقي والسياسي معاً: هل كان الفعل في خدمة العدالة أم في خدمة نقيضها؟ هذا السؤال وحده كفيل بإعادة تعريف الكثير من المفاهيم التي اختلطت خلال السنوات الماضية.

وفي خضم هذا الجدل، يمكن القول إن أكبر خلل لا يأتي فقط من اختلاف المواقف، بل من تسلل بعض الممارسات غير المنضبطة إلى الخطاب العام، خاصة حين يُقحم في المشهد من يفتقرون إلى الحد الأدنى من الوعي أو المسؤولية، مما يضعف النقاش الجاد ويشوّه صورته.

في النهاية، تبقى القضايا الكبرى أكبر من الأشخاص، وأوسع من الاصطفافات. وما يحتاجه أي نقاش حقيقي ليس إعادة إنتاج الخصومات، بل إعادة تثبيت معيار واحد: أن القيمة الحقيقية لأي موقف تُقاس بمدى اقترابه من الحق والعدالة، لا بمجرد انحيازه لطرف ضد آخر.