--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

عشاءٌ على ضوء القباب

Salah Kirata • ١٢‏/٥‏/٢٠٢٦


33608.png

عشاءٌ على ضوء القباب...
تخيّلوا معي المشهد، أو لاتتخيلوه فقط انظروا الى مأدبة الطعام التي أقيمت خصيصا لعلية القوم من المؤمنين وعلى رأسهم مجلس الافتاء، وكلهم الزهد داعين ومدعين وكل هذا صار في جامع بني أمية الكبير :

طاولة طويلة مفروشة بخشوعٍ مصطنع، كاسات العصائر من الفواكة الطازجة يعني ( فريش )، وكلها مرصوصة كأنها جزء من طقسٍ سماوي، ووجوه متجهّمة تحاول أن تبدو أكثر تقوى من الأنبياء أنفسهم.
لكن المفارقة أن المكان ليس مطعماً فاخراً، بل جامعٌ تحوّل ـ بطريقةٍ سحرية ـ إلى صالون علاقات عامة، تُدار فيه حفلات المجاملة باسم الورع، وتُقدَّم فيه الابتسامات بجرعاتٍ محسوبة كأنها فتاوى.
العشاء شاعري فعلاً…
لا ينقصه سوى موسيقى خافتة، أو ربما “رقّاصة شرعية” ترتدي ما يكفي من الوقار لتنال رضا لجنة الإفتاء، ثم تبدأ بالدوران حول الطاولة كي تغطي على هذا الكمّ من الوجوه التي أتقنت فنّ التديّن الاستعراضي أكثر مما أتقنت فنّ الصدق.
هناك دائماً ذلك الشخص الذي يتحدث عن الزهد بينما ساعته تساوي راتب موظفٍ لعامين، وآخر يشرح للناس فضائل القناعة وهو يحدّث النادل بعينَي إمبراطور روماني.
أما الخطب فتُسكب على الحضور كما يُسكب الحساء: ساخنة، متكررة، ومن دون نكهة حقيقية.
وفي زاوية المجلس يجلس شيخٌ يبتسم ابتسامة الواثق من احتكار الحقيقة، بينما سقف حلقه ـ بحسب توصيف العامة الغاضبة ـ يحتاج إلى حملة تنظيف أكثر من مآذن المدينة بعد عاصفة غبار.
حتى إنّ “بطةً” تمشي في بركة طين تبدو أكثر طهارةً وأناقة من هذا التكلّف البشري الذي يغسل المظاهر وينسى الأرواح.
ثم تأتي الذروة العبثية:
“بيرة شرعية بدون كحول”.
يا للعبقرية!
لقد نجحنا أخيراً في اختراع الخطيئة الحلال، والمتعة المعقّمة، والتمرد الذي يحمل شهادة مطابقة شرعية مختومة بختمٍ رسمي.
نشرب الوهم في كؤوس فاخرة، ونقنع أنفسنا أن تغيير الاسم يكفي لتغيير الحقيقة.
في النهاية، ليست المشكلة في الجامع، ولا في العشاء، ولا حتى في البيرة الخالية من الكحول…
المشكلة في هذا الإصرار العجيب على تحويل كل شيء إلى مسرحية:
التدين يصبح ديكوراً، والورع يصبح زينة اجتماعية، وحتى النفاق صار يحتاج إلى مؤثرات صوتية وإضاءة دافئة.
وحدهم الصادقون يبدون غرباء وسط هذا الحفل.
أما البقية، فيواصلون العشاء تحت القباب…
يأكلون كثيراً من الهيبة، ويشربون كثيراً من الادعاء، ثم يعودون إلى بيوتهم مقتنعين أنهم أمضوا أمسيةً روحانية.