--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

اتفاقية قاليباف – فانس: ملامح إعادة تشكيل توازنات الشرق الأوسط

Salah Kirata • ١١‏/٤‏/٢٠٢٦

20796.png

اتفاقية قاليباف – فانس: ملامح إعادة تشكيل توازنات الشرق الأوسط

بعد عقود طويلة من الصراع المفتوح بين التيارات القومية العربية من جهة، والمشروع الغربي–الأمريكي–الإسرائيلي من جهة أخرى، ومع امتداد المواجهات الإقليمية التي شاركت فيها قوى المقاومة في أكثر من ساحة، يبدو أن المنطقة تقف اليوم على أعتاب مرحلة مختلفة من إدارة الصراع، لا تقوم على الحسم العسكري الكامل بقدر ما تقوم على إعادة توزيع النفوذ وفرض قواعد اشتباك جديدة.

في هذا السياق، ومع تراكم التحولات السياسية والعسكرية منذ السنوات الأخيرة وما رافقها من تغيرات في خرائط القوة داخل الإقليم، برزت فكرة مفادها أن واشنطن وتل أبيب تسعيان إلى تثبيت تفوقهما الاستراتيجي عبر أدوات جديدة، تجمع بين الضغط العسكري المحدود، والحصار الاقتصادي، وإعادة هندسة التحالفات، مقابل محاولات في المقابل لتثبيت حضور قوى إقليمية كإيران وحلفائها ضمن معادلات ردع تمنع الإقصاء الكامل.

غير أن ما يميز المرحلة الراهنة هو انتقال جزء من الصراع من ساحات المواجهة المباشرة إلى فضاء التفاوض غير المعلن، حيث يُطرح احتمال إعادة صياغة العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران على أسس مختلفة عن تلك التي حكمت العقود الأربعة الماضية. هذا التحول، إن صحّ، لا يعني نهاية التناقضات، بل يشير إلى محاولة ضبطها ضمن سقف سياسي وأمني جديد، يقوم على تقليل المخاطر الكبرى ومنع الانفجار الشامل، دون الوصول إلى تسوية نهائية.

ضمن هذا التصور، تُطرح فكرة أن أي تفاهمات محتملة قد تؤدي إلى رسم مناطق نفوذ غير مكتوبة، تُحدد فيها خطوط الحركة السياسية والعسكرية لكل طرف، بحيث تحتفظ القوى الكبرى بقدرتها على التأثير، بينما تُمنح الأطراف الإقليمية مساحة محدودة من الاستقلال النسبي مقابل التزامها بقواعد عدم التصعيد خارج حدود معينة.

لكن هذه المعادلة، رغم ما قد تحمله من استقرار مؤقت، لا تبدو قادرة على إنهاء جذور الصراع، بل على الأرجح ستؤسس لمرحلة هدنة طويلة الأمد، تتخللها جولات من التوتر والضغط المتبادل، سواء عبر الأدوات الاقتصادية أو عبر ساحات النفوذ غير المباشر في أكثر من دولة عربية وإقليمية.

وفي حال تشكّل تفاهمات من هذا النوع، فإنها لن تكون شبيهة بالاتفاقيات التاريخية التي أعادت تقسيم المنطقة في بدايات القرن العشرين، بل ستكون أقرب إلى صياغة مرنة للنفوذ، تُبقي باب الصراع مفتوحاً ولكن ضمن ضوابط جديدة تمنع الانفجار الشامل وتؤجل الحسم النهائي.

في المحصلة، لا يبدو أن المنطقة تتجه نحو سلام مستقر بقدر ما تتجه نحو إعادة تعريف الصراع نفسه: من مواجهة مفتوحة إلى إدارة طويلة الأمد للتوازنات، حيث لا غالب نهائياً ولا مغلوب نهائياً، بل توازن قلق تحكمه القوة والردع والاقتصاد.

وبين هذا وذاك، تبقى الشعوب في قلب المشهد، تتحمل نتائج هذا التحول الكبير، بينما تستمر القوى المختلفة في اختبار حدود قدرتها على فرض الشروط أو كسر القيود، في صراع يبدو أنه لم ينتهِ بعد، بل دخل مرحلة أكثر تعقيداً وأقل وضوحاً.