--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

أوهام الحسم السريع: حين تكشف الحرب حدود القوة

Salah Kirata • ٢٧‏/٣‏/٢٠٢٦

16271.jpg

أوهام الحسم السريع: حين تكشف الحرب حدود القوة.

في كل حرب، هناك روايتان: واحدة تُقال على المنابر، وأخرى تُهمس في غرف التقدير. وبين الروايتين تتحدد الحقيقة. ما يجري اليوم في المواجهة مع إيران يكشف بوضوح هذا التناقض القديم بين الخطاب السياسي الذي يَعِد بالحسم، والتقدير العسكري الذي يعرف حدود القوة.

منذ اللحظة الأولى، رُفعت سقوف الأهداف إلى حد الحديث عن تغيير النظام. بدا الأمر وكأن الضربات الجوية قادرة، خلال أسابيع، على إعادة تشكيل دولة معقدة البنية كإيران. لكن الوقائع، كما تتكشف تدريجيًا، تشير إلى عكس ذلك تمامًا. فالحرب، رغم شدتها واتساع نطاقها، لم تُحدث ذلك الانهيار المنتظر، ولم تُفكك بنية السلطة كما كان يُروَّج.

ليست هذه مفاجأة لمن يعرف طبيعة الأنظمة المركبة. فالدولة لا تختزل في قادتها، ولا يسقط النظام بمجرد استهداف رأسه. هناك شبكات أمنية، ومؤسسات متجذرة، وبنية أيديولوجية، وآليات ضبط داخلي، تجعل من الصعب كسرها بضربات خارجية، مهما بلغت دقتها. ما يحدث في إيران اليوم هو تأكيد لهذه القاعدة: امتصاص الضربة، إعادة التموضع، ثم الاستمرار.

أمام هذا الواقع، بدأ التحول يظهر بهدوء. لم يعد الحديث يدور حول إسقاط النظام، بل عن إضعافه. تراجعٌ في الأهداف، لكنه تراجع واقعي. فإضعاف القدرات العسكرية، واستنزاف الموارد، وتقليص النفوذ، تبدو أهدافًا أكثر قابلية للتحقق من حلم التغيير السريع.

غير أن هذا التحول يطرح سؤالًا أبعد: ماذا بعد؟ إذا كانت الحرب عاجزة عن تحقيق هدفها الأكبر، فهل تتحول إلى أداة لإدارة الصراع فقط؟ وهل يصبح التغيير، إن حدث، نتيجة مسار طويل من الضغوط الداخلية، لا نتيجة ضربة خارجية؟

التاريخ يقدم إجابة شبه ثابتة: الأنظمة قد تضعف تحت القصف، لكنها نادرًا ما تسقط بسببه وحده. التغيير، حين يحدث، يكون نتيجة تفاعل معقد بين الداخل والخارج، بين الاقتصاد والسياسة، بين المجتمع والسلطة. أما الرهان على الحسم العسكري السريع، فغالبًا ما يكون أقرب إلى الرغبة منه إلى الواقع.

ما تكشفه هذه الحرب، إذن، ليس فقط حدود القوة العسكرية، بل حدود الخيال السياسي أيضًا. فبينما يسهل إعلان الأهداف الكبيرة، يصعب تحقيقها في ميدان تحكمه التعقيدات، لا الشعارات.

وفي النهاية، قد لا تكون النتيجة الأكثر أهمية لهذه الحرب هي ما ستُسقطه من أهداف، بل ما ستُسقطه من أوهام.