--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

أوروبا بين تعزيز الاستقلال الدفاعي واستمرار الاعتماد على الولايات المتحدة داخل الناتو

Salah Kirata • ١٦‏/٤‏/٢٠٢٦

23302.webp

أوروبا بين تعزيز الاستقلال الدفاعي واستمرار الاعتماد على الولايات المتحدة داخل الناتو:

تشير تقارير أوروبية وغربية حديثة إلى تسارع النقاش داخل القارة الأوروبية حول تعزيز القدرات الدفاعية وبناء منظومة أمنية أكثر استقلالًا، في ظل مخاوف متزايدة من احتمال تراجع الالتزام الأمريكي داخل حلف شمال الأطلسي الناتو.

في هذا السياق، دعت وزيرة الدفاع الفرنسية كاترين فوتران إلى رفع مستوى الإنتاج العسكري داخل أوروبا، مؤكدة أن الاعتماد الكبير على الولايات المتحدة يضع الدول الأوروبية في موقع ضعف استراتيجي، خصوصًا في أوقات الأزمات. وأشارت إلى أن غياب قاعدة صناعية عسكرية أوروبية متكاملة يجبر كثيرًا من الدول على شراء معدات أمريكية، ما يحد من هامش الاستقلالية السياسية والعسكرية.

بالتوازي، نقلت صحيفة وول ستريت جورنال أن هناك نقاشات داخل بعض العواصم الأوروبية حول تعزيز دور أوروبا داخل حلف الناتو، عبر تطوير قدرات القيادة والسيطرة، وزيادة الإنتاج الدفاعي، وربما بناء ما يُوصف بـ”ناتو أوروبي” قادر على العمل حتى في حال تراجع الدعم الأمريكي، خصوصًا في الملفات المرتبطة بأوكرانيا ومواجهة روسيا.

 أسباب هذا التوجه الأوروبي
*يمكن تلخيص دوافع هذا التحول في عدة عوامل رئيسية.
أولًا:

التحولات السياسية داخل الولايات المتحدة وما يرافقها من نقاشات حول كلفة الالتزامات الخارجية، وهو ما يثير قلقًا أوروبيًا من تغيّر مستوى الدعم مستقبلاً.
ثانيًا:

الحرب في أوكرانيا التي كشفت حجم الاعتماد الأوروبي على القدرات الأمريكية في مجالات حيوية مثل الاستخبارات والدفاع الجوي واللوجستيات.
ثالثًا:

 تنامي قناعة أوروبية بأن فكرة الاستقلال الاستراتيجي لم تعد خيارًا نظريًا، بل ضرورة أمنية في ظل تصاعد التوتر مع روسيا.

* ما الذي يعنيه ذلك لحلف الناتو
هذا التوجه لا يعني بالضرورة تفكك حلف شمال الأطلسي، بل يشير إلى احتمال إعادة توزيع الأدوار داخله، فالحلف قائم منذ تأسيسه على القيادة الأمريكية عسكريًا واستخباراتيًا ولوجستيًا، وأي تقليص لهذا الدور سيؤدي إلى تغييرات عميقة في بنيته...

لذا إذا نجحت أوروبا في بناء قدرات دفاعية أكثر استقلالًا، فقد يتحول الناتو إلى شراكة أكثر توازنًا بين ضفتي الأطلسي، بدل أن يكون تحالفًا يعتمد بشكل أساسي على واشنطن، إلا أن هذا المسار يحتاج إلى سنوات طويلة واستثمارات ضخمة، ولا يمكن تحقيقه على المدى القصير...

* أين تقف الولايات المتحدة من هذا التحول:تظل الولايات المتحدة حتى الآن الركيزة الأساسية داخل الناتو، وتمتلك تفوقًا واضحًا في مجالات حاسمة مثل الردع النووي والاستخبارات وأنظمة القيادة والسيطرة، إضافة إلى القدرة على النقل العسكري بعيد المدى...

وفي المقابل، توجد داخل واشنطن تيارات سياسية تدفع باتجاه تحميل الأوروبيين مسؤولية أكبر في الدفاع عن القارة، وهو ما ينعكس في الضغط المستمر لزيادة الإنفاق الدفاعي الأوروبي داخل الحلف.

وبذلك:

 فإن الولايات المتحدة لا تنسحب من الناتو، لكنها تعيد صياغة مفهوم تقاسم الأعباء، الأمر الذي يدفع أوروبا إلى تسريع خطواتها نحو بناء قدرات دفاعية أكثر استقلالية.

الخلاصة:
لا يبدو أن ما يجري هو مسار نحو بديل للناتو، بل عملية إعادة تشكيل تدريجية له. فالقارة الأوروبية تتحرك لتعزيز قدراتها الدفاعية وتقليل اعتمادها على واشنطن، في حين تسعى الولايات المتحدة إلى إعادة توزيع الأعباء دون التخلي عن دورها القيادي.

والنتيجة المرجحة هي بقاء الناتو إطارًا قائمًا، لكن مع توازن أكبر بين الطرفين، بحيث تصبح أوروبا شريكًا دفاعيًا أكثر قدرة واستقلالًا مما كانت عليه في العقود الماضية.