--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

أين كان تنظيم الدولة عندما كانت الرقة تحت سيطرة قسد

Salah Kirata • ٢٤‏/٢‏/٢٠٢٦

4850.webp

أين كان تنظيم الدولة عندما كانت الرقة تحت سيطرة قسد؟

الرقة، المدينة التي حملت لقب “عاصمة الخلافة” في ذروة نفوذ تنظيم الدولة الإسلامية، كانت فيما مضى أرضًا للاحتلال والخوف والدم. مع طرد التنظيم منها على يد التحالف الدولي و”قسد” في 2017، كان السوريون في الداخل والخارج يعتقدون أن صفحة الرعب قد أُغلقت، وأن الاستقرار النسبي بدأ يرسخ. لكن السنوات التي أعقبت التحرير، وخاصة العمليات الأخيرة لتنظيم الدولة، جعلت السؤال يتكرر بقوة: أين كان التنظيم حين كانت الرقة تحت سيطرة قسد؟ ولماذا لم يمنعوا هذا الاستقرار؟

من وجهة نظر المواطن السوري العادي، السؤال ليس مجرد استغراب عابر، بل هو إحساس بالغضب والخذلان: فبعد سنوات من الدمار والتهجير، توقع الناس أن من حرر المدينة من الإرهاب سيضمن أمنها، وأن لا يُسمح للتنظيم بالعودة إلى أراضيهم. لكن ما حدث مؤخراً، من تفجيرات واغتيالات، أعاد الرعب القديم، وكأن التاريخ يعيد نفسه بطريقة أقل وضوحاً ولكنها مؤذية.

لكي نفهم هذا السؤال، يجب أن نفهم طبيعة التنظيم نفسه. تنظيم الدولة ليس مجرد كيان عسكري ثابت، بل شبكة موزعة من خلايا صغيرة، قادرة على الاختفاء ثم الظهور عند الفرص المناسبة. خلال سنوات سيطرة قسد، كان التنظيم في حالة ضعف شديد: فقد فقد المدن والمراكز الحضرية، وانهارت إمكاناته المالية والإدارية، وأصبح يعتمد على النشاط السري في الصحراء والنطاقات الريفية البعيدة. أي أن “غيابهم” عن الرقة لم يكن نتيجة غياب الإرادة، بل نتيجة فقدان القوة، وعدم القدرة على مواجهة قوات منظمة وذكية مثل قسد مدعومة من التحالف الدولي.

ومع ذلك، لا يمكن تجاهل أن شعور الغضب السوري من عودة عمليات التنظيم له مبرره: المواطن الذي عاش سنوات الاحتلال والخوف، يرى في هذه العمليات فشلًا في حماية المدينة، سواء من قبل الإدارة المحلية أو من قبل القوى الخارجية التي كانت تدعم استقرار المنطقة. السؤال إذن ليس فقط “أين كانوا؟”، بل “لماذا لم يُبنى الاستقرار بشكل يمنع أي انتكاسة؟”

الدرس الذي يستخلصه السوري العادي من هذه الأزمة هو أن أمن المدينة لا يمكن أن يُترك فقط لقوة عسكرية أو إدارة إقليمية بعينها، بل يجب أن يكون نتاج مشاركة المجتمع المحلي، والمساءلة، ومؤسسات قوية تستطيع منع أي خلايا إرهابية من إعادة الظهور. الرقة بعد سيطرة قسد لم تعد تحت سيطرة تنظيم الدولة، لكنها أيضًا لم تشهد بناءً حقيقيًا لأمن دائم، وهذا الفراغ أعطى فرصة للعودة المحدودة للتنظيم، حتى لو لم تكن القوة كما كانت سابقًا.

في النهاية، السؤال “أين كان تنظيم الدولة حين كانت الرقة تحت سيطرة قسد؟” ليس مجرد نقد للقوات أو للإدارة المحلية، بل هو صرخة سورية متكررة: المواطن يريد أمنًا مستدامًا، يريد أن يشعر أن ما دُفع من دماء وتشريد لم يذهب هباءً. وكل حادثة عنف جديدة، مهما كانت محدودة، تعيد هذا السؤال إلى الواجهة وتذكّر الجميع بأن الحرب على الإرهاب لا تنتهي بتحرير المدن، بل ببناء مؤسسات وحماية دائمة لا تُترك للصدفة.