--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

بعد معارضتها الصريحة للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.. إسبانيا تنهي مهام سفيرتها في تل أبيب وتكتفي بمستوى تمثيل "القائم بالأعمال"

Salah Kirata • ١٢‏/٣‏/٢٠٢٦

10947.jpg

بعد معارضتها الصريحة للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.. إسبانيا تنهي مهام سفيرتها في تل أبيب وتكتفي بمستوى تمثيل "القائم بالأعمال"

في خطوة أثارت الدهشة في أوساط الدبلوماسية الدولية، أعلنت الحكومة الإسبانية بشكل مفاجئ نهاية مهام سفيرتها في تل أبيب، والاكتفاء بمستوى تمثيل "القائم بالأعمال"، بعد موقفها الواضح والصريح من الحرب الأمريكية الإسرائيلية المحتملة على إيران. القرار لم يأتِ كإجراء شكلي، بل كرسالة سياسية واضحة، مفادها أن إسبانيا لن تكون مجرد تابع صامت للتحالفات التقليدية الغربية، وأنها مستعدة لاتخاذ خطوات عملية تترجم الموقف السياسي إلى واقع دبلوماسي ملموس.

موقف مدريد يعكس تحولًا غير معتاد في السياسة الأوروبية، حيث نادراً ما تواجه الدول الغربية ضغوط الولايات المتحدة أو إسرائيل بخطوات ميدانية ملموسة. إسبانيا لم تكتفِ بالتصريحات النارية أو البيانات المتزنة التي يكثر تداولها في أروقة الأمم المتحدة؛ بل تجاوزت ذلك إلى تخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي في تل أبيب، ما يجعل موقفها عمليًا وقابلاً للقياس. هذا يضعها في مرتبة الدول القليلة التي تضع المبادئ السياسية قبل المصالح الاقتصادية أو التحالفات التاريخية.

إذا نظرنا إلى المواقف العربية، نرى طيفًا متباينًا: بعض الحكومات اختارت الصمت أو تصريحات ضعيفة، تحاول فيها التوازن بين الضغط الغربي والمصالح الداخلية، وبعضها الآخر عبر عن رفضه للحرب بشكل متحفظ أو ضمني، بعيدًا عن اتخاذ أي خطوات فعلية على الأرض. كثير من هذه المواقف يعتمد على حسابات سياسية قصيرة المدى، تهدف إلى تجنب التصادم المباشر مع الولايات المتحدة وإسرائيل، حتى وإن كانت الشعوب العربية نفسها ترفض أي عدوان على إيران أو أي دولة إسلامية أخرى.

أما المواقف الإسلامية، سواء من الحكومات أو من التيارات الشعبية، فتظهر درجة أعلى من الوضوح والرفض الصريح لأي عدوان على إيران. هنا، السياسة تتقاطع مع المبدأ الديني والشعبي: رفض الحرب ليس مجرد موقف استراتيجي، بل يعكس حساسية إسلامية عميقة تجاه أي تهديد خارجي للمنطقة. الشعوب والحكومات الإسلامية ترى أن أي عدوان على إيران، الدولة الإسلامية القوية والمركزية في المنطقة، سيكون كارثيًا على الأمن الإقليمي، وسيؤدي إلى سلسلة حروب مفتوحة يصعب السيطرة عليها، وستمتد تداعياتها إلى دول الجوار بما فيها العراق وتركيا وباكستان وربما دول الخليج.

إذا قارنا الموقف الإسباني بالموقف الإسلامي، نجد تقاطعًا مثيرًا للاهتمام: كلاهما يرفض العدوان، لكن دوافع كل طرف تختلف. إسبانيا اعتمدت على المنطق الدبلوماسي والسياسي والاعتبارات الاستراتيجية الأوروبية، بعيدًا عن أي حس ديني أو ضغط شعبي، بينما المواقف الإسلامية تمزج بين السياسة والمبدأ الديني، وتستند إلى إحساس جماعي بالمسؤولية التاريخية تجاه الأمة الإسلامية، وحماية المصالح الحيوية للدول الإسلامية الكبرى مثل إيران وتركيا. وفي حين أن مدريد تخاطب النظام الدولي وقواعد الدبلوماسية الغربية، فإن المواقف الإسلامية تخاطب الضمير الديني والسياسي للأمة، وتضع معيارًا أخلاقيًا لرفض الحرب، وليس مجرد موقف سياسي تكتيكي.

النقطة الأخرى المهمة هي الفرق بين الحكومات العربية التقليدية والمواقف الإسلامية الأكثر وضوحًا: كثير من الأنظمة العربية، رغم تبنيها أحيانًا لغة رفض الحرب، إلا أنها في الواقع تمارس نوعًا من الرقابة الذاتية السياسية خوفًا من تداعيات التوازن مع القوى الغربية، أو حماية مصالح اقتصادية واستراتيجية قصيرة المدى. بينما المواقف الإسلامية، سواء كانت من إيران أو تركيا أو بعض المنظمات الإسلامية، تصر على موقفها رغم الضغوط، وتضع حماية الأمة والمبادئ الإسلامية العليا فوق أي اعتبارات مصلحية آنية.

الدرس الأهم من هذا الموقف الإسباني هو إمكانية اتخاذ موقف مستقل وواضح حتى في البيئة الدولية الأكثر تعقيدًا. بينما الدروس من المواقف الإسلامية تؤكد أن أي تدخل خارجي في منطقة حساسة كشرق المتوسط أو الخليج الإسلامي لن يمر بلا رفض شعبي واسع، وأن الصدام مع الدول الإسلامية الكبرى سيكلف أي طرف خارجي الكثير سياسيًا، عسكريًا، واجتماعيًا. من هنا، يمكن اعتبار القرار الإسباني وامتداداته المستقبلية نموذجًا لكيفية مزج المبدأ بالعمل الدبلوماسي، وكيفية اتخاذ خطوات عملية ملموسة بدل الاكتفاء بالكلام أو البيانات.

في نهاية المطاف، هذا القرار الإسباني يشير إلى بداية محتملة لفهم جديد للعلاقات الدولية: حيث يمكن للغرب أن يحترم استقلالية الموقف السياسي، كما يمكن للعالم الإسلامي أن يفرض معايير رفض العدوان على دوله ومبادئه العليا. هذا التقاطع بين موقف مدروس دبلوماسيًا في أوروبا وموقف مبدئي شعبي وديني في العالم الإسلامي قد يشكل مدخلًا جديدًا لإعادة صياغة مفاهيم السلام والأمن والاستقرار في المنطقة، بعيدًا عن لغة التهديد والهيمنة، ومبنيًا على مبدأ أن العدالة والمصلحة طويلة الأمد يجب أن تتفوق على المصالح المؤقتة والتحالفات العابرة.