--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

بلاؤنا في مرآة ضعفنا

Salah Kirata • ١٤‏/٣‏/٢٠٢٦

11427.jpg

بلاؤنا في مرآة ضعفنا:

المشهد الإنساني والسياسي الذي نراه اليوم يبعث على القلق، أشبه بلوحة مأساوية ترسمها الأزمات المتشابكة والصراعات المفتوحة. ما يدهشنا ليس مجرد الأحداث نفسها، بل طبيعة ردود أفعالنا، التي تكشف عن ضعف عميق في مواجهة تحديات كبرى. تركيا، التي طالما تفاخر قادتها بقدراتها العسكرية، تبدو اليوم في موقف يتسم بالمحاباة والارتجاف أمام إسرائيل، حتى حين تصرح بالحرب ضد إيران. المفارقة هنا أن رجب طيب أردوغان يبدو غير مدرك لتحديات الداخل والخارج: مشاريع كبيرة لإحياء النفوذ التاريخي تُحبط قبل أن تبدأ، وتهديدات جديدة لتجزئة بلاده وضرب استقرارها، بينما يبقى حلم الانضمام إلى أوروبا بعيد المنال.

الصراع الذي يشهده الشرق الأوسط اليوم ليس مجرد نزاع إقليمي. إنه ساحة تُرسم فيها خطوط القوة والتحكم في المستقبل التكنولوجي والعسكري والسياسي. إسرائيل، من خلال قيادتها الحالية، استثمرت كل أوراقها الدبلوماسية والسياسية لتوسيع نفوذها، مستغلة تقلبات القيادة الأمريكية السابقة وإدارتها للأزمات، مع الاعتماد على معلومات استخباراتية دقيقة، قادت إلى توقعات مبالغ فيها عن ضعف خصومها. ما حدث في مواجهة إيران أثبت أن الاستعداد والتحصين الداخلي يمكن أن يفاجئ القوى الكبرى، وأن أي تقدير مفرط للقوة الذاتية قد يؤدي إلى فشل استراتيجي.

في الوقت ذاته، تظهر الانقسامات داخل الإدارة الأمريكية وحلفائها، بين من يضغط لتصعيد العمليات العسكرية ومن يسعى إلى حل يحفظ ماء الوجه. هذه الدينامية تكشف عن هشاشة في التخطيط الدولي وقدرة الأطراف الكبرى على فرض السيطرة المطلقة. وفي السياق ذاته، تظل شروط إيران للتفاوض صعبة ومعقدة، ما يعكس موقفًا حازمًا يوازن بين الحفاظ على السيادة والاستعداد لأي مواجهة طويلة الأمد.

أما لبنان، فيبقى حقل صراع دائم، بين محاولات إسرائيلية للضغط والتأثير وبين واقع داخلي هش، معرض دائمًا لخطر الانفجار أو الاستغلال في لعبة أكبر. فالصراع هنا ليس فقط على الأرض، بل على مستوى القرارات الدبلوماسية، حيث يُسخَّن الوضع ويبقى على نار هادئة حتى اللحظة المناسبة للانقضاض أو الحسم.

في النهاية، ما يبعث على القلق ليس فقط الأحداث بحد ذاتها، بل القدرة المحدودة على الاستجابة لها، والإصرار على الوقوع في فخ ضعفنا الذاتي. بلاؤنا اليوم ليس مجرد مأساة خارجية، بل مرآة لما يمكن أن يحدث عندما يتقاطع الطموح مع ضعف الإستراتيجية، والخيال التاريخي مع الواقع السياسي المعاصر.