وبقدر ما تبدو الحكاية بحد ذاتها خيالية ، إلا أن فكرة الموت ببذرة عناب طائشة ، فكرة لا تخطر إلا ببال عفريت ! أما الأدهى فهو أننا معرضون في كل عصر وزمان لمواجهة عفريت يخرج علينا حاملاً بذرة عناب، فيكيل الاتهامات القاتلة ،ويقلب رحلة حياتنا مأساة مفجعة:
جيوش تشن الحروب على بلاد آمنة بحجة ( بذرة عناب ) قد تكون مخبأة لاستعمالها لاحقاً كسلاح قاتل ، أنظمة تعاقب شعوبها خوفاً من ( بذرة عناب ) قد تنمو وتكبر فتطيح بها ، أحزاب تهاجم منافسيها قبل أن تفكر بقذف ( بذرة العناب ) من فيها، مفكرين يحرقون بسبب ( بذرة عناب ) قد تصل إلى أيديهم …
وكم يبدو لي اختيار الحكاية لهذه البذرة ذكياً وذو دلالة، فبقدر ضآلة هذه البذرة ، تغدو ضآلة هذا الإنسان أو الشعب المعرّض لجبروت عفريت لا يدري من أي أرض قد يقتحم سلام حياته ، فيقف أمامه منتظراً حكمه الجائر بلا حول ولا قوة .
هيفاء عجيب. دمشق