
بيان بمناسبة الذكرى التاسعة والسبعين لتأسيس حزب البعث العربي الاشتراكي:
بمناسبة الذكرى التاسعة والسبعين لتأسيس حزب البعث العربي الاشتراكي، نقف أمام لحظة تاريخية أطلقت فكرةً كبرى حملت آمال الأمة في الوحدة والحرية والاشتراكية، وكانت تعبيراً عن إرادة جماعية نهضوية سعت إلى تغيير الواقع وبناء مستقبل مختلف...
وإذا كان هذا التاريخ قد شكّل في حينه انطلاقة مشروع قومي طموح، فإن واقع الحزب اليوم يفرض علينا وقفة مراجعة صادقة، لا تنطلق من جلد الذات بقدر ما تنطلق من مسؤولية الحفاظ على الفكرة ومنع تآكلها أو ابتعادها عن جوهرها الأول...
إن ما نعيشه من تراجع في الدور، وتباعد بين الشعارات والتطبيق، وتراكم الانقسامات منذ عام 1966 وتعاظم آثارها بعد عام 1970، يفرض علينا إعادة التفكير في المسار، لا من باب الحنين إلى الماضي، بل من باب البحث عن إمكانية استعادة الفعل والتأثير. .
وانطلاقاً من هذا الإدراك، فإنني أدعو، إن كانت لا تزال هناك قيادة قومية تمثل المعنى الحقيقي للقيادة بما تحمله من التزام بأهداف الحزب وشعاراته، إلى تحمّل مسؤولياتها التاريخية في هذه المرحلة الدقيقة، والعمل على إعادة وصل ما انقطع بين الفكرة والممارسة...
كما أدعو الرفاق البعثيين في القطر العربي السوري إلى ضرورة التفكير الجدي في تشكيل قيادة قطرية فاعلة، تمارس شكلاً من النضال السياسي المسؤول، وتعمل على إعادة الاعتبار لمكانة الحزب في نفوس أبنائه، وعلى تهيئة الأرضية لمرحلة جديدة تستعيد فيها الفكرة البعثية حضورها الحيوي...
إن المطلوب اليوم ليس إعادة إنتاج الخطاب القديم، بل إعادة بناء المعنى الحقيقي للحزب؛ حزبٍ يجمع بين البعد القومي والبعد القطري في ممارسة واحدة منسجمة، ويعيد صلته بالجماهير، ويعمل على رأب الصدع الذي بدأ يتسع منذ منتصف الستينيات، وألقى بظلاله الثقيلة على التجربة لاحقاً...
إن هذه الدعوة ليست موقفاً عاطفياً ولا حنيناً إلى زمن مضى، بل هي محاولة مسؤولة لفتح نافذة نحو المستقبل، مستقبل يستعيد فيه الحزب قدرته على التعبير عن طموحات الأمة، ويعود فيه إلى موقع الفعل لا مجرد الشعار...
وإننا نضع هذه الأفكار أمام الرفاق كافة، إيماناً بأن أي نهضة حقيقية تبدأ من مراجعة جادة، وأن استعادة الدور لا تتحقق إلا بإرادة واعية، وعمل جماعي صادق، وشجاعة في مواجهة الواقع كما هو.