
بيان رأي صادر عن أسرة تحرير Newsyria.news:
في لحظة دقيقة تمر بها البلاد، تؤكد أسرة تحرير Newsyria.news أن محاولات استثمار الألم السوري وإعادة إنتاج خطاب الفتنة ستظل محاولات عاجزة عن اختراق وعي الناس أو دفعهم إلى مسارات لم تعد تشبه تجربتهم ولا ما دفعوه من أثمان باهظة خلال السنوات الماضية...
إن السوريين اليوم ليسوا كما كانوا في أي مرحلة سابقة، فقد مرّوا بتجربة قاسية امتزج فيها الفقد بالوجع والتشرد والانكسار، وهو ما جعل إدراكهم أكثر صلابة تجاه أي خطاب يسعى إلى تقسيم المجتمع أو جرّه إلى مربعات الاستقطاب الطائفي أو الانفعالي. ولذلك فإن كل دعوة لإحياء الانقسام تبدو منفصلة عن الواقع، ومكشوفة المقاصد، ومحدودة التأثير منذ لحظتها الأولى...
وتؤكد أسرة التحرير أن مكونات المجتمع السوري، وفي مقدمتها الإخوة المسيحيون، كانت ولا تزال جزءاً أصيلاً من النسيج الوطني، لا على الهامش ولا في موقع عابر، بل في قلب التكوين التاريخي والاجتماعي للبلاد، بما يجعل من أي محاولة للمساس بهذه الشراكة ضرباً من العبث السياسي والاجتماعي...
كما تشير إلى أن العلاقة بين السوريين لم تُبنَ على ظرف طارئ ولا يمكن أن تُهدم عبر خطاب عابر أو منشور لحظي، لأن ما يجمعهم أعمق من كل محاولات التشويش، وأكثر رسوخاً من أي دعوات تهدف إلى إعادة إنتاج الانقسام...
وفي هذا السياق، ترى أسرة التحرير أن ما يُطرح اليوم من خطاب متوتر ليس حدثاً معزولاً، بل امتداد لمحاولات سابقة فشلت في تحقيق أهدافها، ما يعكس إصرار بعض الأطراف على اختبار تماسك المجتمع رغم وضوح التجربة السابقة ونتائجها...
وتشدد أسرة التحرير في ختام بيانها على أن الرد الحقيقي على مثل هذه المحاولات لا يكون بالانجرار وراءها، بل بالوعي الجماعي وتحصين المجتمع من الاستقطاب، مؤكدة أن سوريا بكل مكوناتها تبقى أكبر من مشاريع الفتنة، وأقوى من كل من يراهن على إنهاكها أو تفكيك وعيها...
رئيس التحرير د. صلاح قيراطة:
استاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية.