--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

بين عدالة القانون واستعراض الإعلام… محاكمة مؤجلة أم مساءلة متأخرة

Salah Kirata • ٢٧‏/٤‏/٢٠٢٦

579.jpg

 بين عدالة القانون واستعراض الإعلام… محاكمة مؤجلة أم مساءلة متأخرة؟

بقلم:

د. صلاح قيراطة استاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية 

أثارت الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب جدلاً واسعاً لا يتوقف عند حدود الواقعة ذاتها، بل يمتد إلى طبيعة العدالة التي يُراد تقديمها اليوم بعد سنوات طويلة من الأحداث. فالانتقادات التي وُجهت للجلسة من حيث الشكل والتنظيم وحضور الإعلام الكثيف تعكس إشكالية أعمق: هل نحن أمام محاكمة قانونية مكتملة الأركان، أم أمام مشهد رمزي أقرب إلى الاستعراض منه إلى القضاء الهادئ الرصين؟

من منظور قانوني بحت، تطرح قضايا كهذه سؤال التقادم بحد ذاته. فالقانون الجزائي التقليدي في العديد من التشريعات يضع آجالاً لسقوط بعض الجرائم بمرور الزمن، وقد تمتد هذه المدد في بعض الجرائم إلى خمسة عشر عاماً أو أكثر بحسب الوصف الجرمي وظروفه. لكن هذا التصور، رغم صحته في نطاق الجرائم العادية، لا يمكن فصله عن التطور الذي شهده القانون الدولي الجنائي، حيث لم تعد بعض الأفعال—خصوصاً تلك المرتبطة بالتعذيب أو الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان—خاضعة لمنطق التقادم ذاته، باعتبارها جرائم لا تسقط بمرور الزمن في الفقه الدولي.

هنا ينشأ التوتر بين نظامين قانونيين: محلي تقليدي يزن الجريمة بميزان الزمن، ودولي حديث يزنها بميزان الحق العام والكرامة الإنسانية. وبين هذين النظامين تضيع أحياناً دقة التطبيق، خاصة عندما تُستعاد ملفات قديمة بعد عقود طويلة.

أما من زاوية أداء الجلسة ذاتها، فإن ما تم تداوله إعلامياً يوحي بقدر من الارتباك في إدارة المحكمة، سواء من حيث انسياب الإجراءات أو ضبط الحوار داخل القاعة. تحويل قاعة المحكمة إلى مساحة أسئلة مفتوحة أو تداخل إعلامي قد يضعف هيبة القضاء، ويجعل من الحدث أقرب إلى مشهد سياسي أو إعلامي منه إلى إجراء قضائي منضبط. العدالة، في جوهرها، لا تحتاج إلى عدسات كثيرة بقدر ما تحتاج إلى هدوء وإجراءات صارمة تضمن حقوق جميع الأطراف.

وفي ما يتعلق بالمسؤولية الفردية، فإن مقاربة الوقائع التاريخية الحساسة لا ينبغي أن تُبنى على الانطباع أو الاتهام المجرد، بل على أدلة قضائية مكتملة. فحتى في أكثر القضايا تعقيداً، يظل مبدأ قرينة البراءة أساساً لا يمكن تجاوزه. كما أن توصيف أدوار الأفراد داخل أجهزة أمنية أو عسكرية يجب أن يتم ضمن إطار إثبات قانوني واضح، لا ضمن استنتاجات سياسية أو أخلاقية فقط.

غير أن هذا لا يلغي حقيقة أساسية: المجتمعات التي تمر بمرحلة انتقالية في العدالة غالباً ما تجد نفسها بين رغبتين متناقضتين؛ الأولى هي تحقيق محاسبة طال انتظارها، والثانية هي الالتزام الصارم بمعايير المحاكمة العادلة. وأي خلل في التوازن بينهما قد يفرغ العدالة من مضمونها، أو يحولها إلى مجرد رسالة رمزية بلا قوة قانونية حقيقية.

في النهاية، ليست القضية فقط في شخص المتهم أو في توصيف أفعاله المفترضة، بل في السؤال الأكبر: هل تستطيع منظومة العدالة أن تستعيد ثقة المجتمع من خلال إجراءات قانونية دقيقة، أم أنها ستظل عالقة بين ضغط الذاكرة الجماعية وإكراهات النص القانوني؟

العدالة الحقيقية لا تُقاس بحدة الاتهام، بل بصرامة الإجراء، ولا بعلو الصوت الإعلامي، بل بوضوح الحكم واستقلاليته.