--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

بين العدالة المتعجلة وفراغ التشريع: محاكمات جرائم الحرب في سوريا على مفترق حرج

Salah Kirata • ٢‏/٥‏/٢٠٢٦

28609.jpg

بين العدالة المتعجلة وفراغ التشريع: محاكمات جرائم الحرب في سوريا على مفترق حرج:

تدخل مسألة محاسبة المتورطين في الانتهاكات الجسيمة التي شهدتها سوريا خلال سنوات الحرب مرحلة بالغة الحساسية، لا تتعلق فقط بإرادة سياسية أو مطلب أخلاقي متجذر لدى الضحايا، بل بمدى قدرة المنظومة القانونية نفسها على استيعاب طبيعة هذا النوع من الجرائم، التي تتجاوز الفعل الفردي إلى الفعل المنهجي المنظم داخل بنى الدولة.

وتبرز هنا إشكالية جوهرية تتعلق بالبدء في محاكمات جنائية بحق شخصيات مرتبطة بالمرحلة السابقة، في ظل منظومة تشريعية ما تزال تعتمد على قوانين جزائية تقليدية وُضعت في منتصف القرن الماضي، في سياق لم يكن يعرف التطور اللاحق لمفاهيم القانون الدولي الجنائي، مثل جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والمسؤولية القيادية.

هذا القصور التشريعي لا يقتصر على جانب تقني، بل ينعكس مباشرة على جوهر العدالة ذاتها، إذ يؤدي إلى إعادة توصيف أفعال واسعة النطاق وممنهجة—كسياسات القتل والتعذيب والاختفاء القسري—ضمن أطر جنائية عامة، تفقدها بعدها البنيوي كجزء من منظومة عنف منظم، وتحوّلها إلى وقائع منفصلة عن سياقها الحقيقي.

الأخطر من ذلك أن غياب مبدأ المسؤولية القيادية في التشريع الوطني يحدّ من القدرة على ملاحقة صناع القرار الفعليين، ويعيد اختزال العدالة في مستويات تنفيذية دنيا، بدل تفكيك هرمية القرار التي أفضت إلى تلك الانتهاكات.

وفي المقابل، يضيف عدم انخراط سوريا في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية تعقيدًا إضافيًا، إذ يحرم المنظومة القضائية المحلية من مرجعية دولية جاهزة، ويتركها أمام فراغ معياري يجعل مهمة التقاضي في قضايا بهذا الحجم أكثر تعقيدًا وتشابكًا.

أمام هذا الواقع، تتعالى الدعوات إلى ضرورة عدم اختزال العدالة في إجراءات سريعة قد تفتقر إلى الأساس القانوني المتين، ولا إلى تعليقها إلى أجل غير مسمى بذريعة غياب الإطار التشريعي. فالمطلوب هو بناء مسار مزدوج، يجمع بين إصلاح قانوني عميق، وإجراءات قضائية مدروسة تحفظ حقوق الضحايا وتضمن في الوقت ذاته سلامة الأحكام.

ومن هذا المنطلق، يمكن رسم مخرج عملي يقوم على ثلاث ركائز متوازية: أولها الإسراع في صياغة قانون وطني خاص بالجرائم الدولية يدمج مفاهيم القانون الجنائي الدولي ضمن التشريع السوري، بما يضمن توصيفًا دقيقًا للجرائم دون اجتهادات ناقصة. وثانيها إنشاء هيئة وطنية مستقلة للعدالة الانتقالية تتولى التوثيق الشامل للانتهاكات، وحفظ الأدلة، وبناء ملفات قضائية متكاملة قابلة للإحالة أمام القضاء. وثالثها فتح الباب أمام تعاون قضائي دولي أو إنشاء محاكم هجينة تجمع بين القضاة الوطنيين والخبرات الدولية، بما يعزز الثقة ويضمن الالتزام بالمعايير القانونية العالمية.

وفي موازاة ذلك، يبقى من الضروري اعتماد مقاربة تدريجية للمساءلة، تبدأ بالملفات الأكثر توثيقًا وثبوتًا، دون أن تُستنزف في انتظار اكتمال المنظومة القانونية، ودون أن تقع في فخ التسرع الذي قد يضعف شرعية الأحكام لاحقًا.

بهذا التوازن الدقيق فقط، يمكن للعدالة في سوريا أن تتحول من شعار متأخر إلى مسار مؤسسي راسخ، يوفّق بين مقتضيات الإنصاف التاريخي ومتطلبات القانون، ويمنع في الوقت ذاته إعادة إنتاج الظلم تحت غطاء الإجراءات القضائية.