--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

بين العدالة والانتقام: اختبار سورية الأول في محاكمة عاطف نجيب

Salah Kirata • ٢٦‏/٤‏/٢٠٢٦

27488.webp

بين العدالة والانتقام: اختبار سورية الأول في محاكمة عاطف نجيب.

السوريون لاسيما مظلومون والغالبية كذلك لا ينتظرون جلسة قضائية عابرة، بل لحظة قياس حقيقية لمدى قدرة العدالة في سوريا على الانتقال من منطق الانفجار السياسي إلى منطق القانون. فمحاكمة عاطف نجيب، بوصفه أحد أبرز الوجوه الأمنية التي ارتبط اسمها بالبدايات الأولى للاحتجاجات في درعا عام 2011، ليست حدثاً شخصياً بقدر ما هي اختبار لبنية كاملة من التفكير القانوني والسياسي حول الماضي.

القضية في جوهرها لا تتعلق فقط بإثبات الوقائع أو تحديد المسؤوليات المباشرة، بل بكيفية صياغة الفعل نفسه داخل الإطار القانوني. هنا تظهر المعضلة الأخطر: هل يُنظر إلى ما جرى باعتباره سلسلة أفعال جنائية تقليدية يمكن حصرها في تهم فردية، أم باعتباره جزءاً من نمط أوسع من الانتهاكات التي قد ترقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية؟

الفرق بين المقاربتين ليس شكلياً، بل جوهري في تحديد مستقبل العدالة. فالتوصيف القانوني الضيق قد يحصر الحدث في زاوية فردية، ويغلق لاحقاً الباب أمام ملاحقات أوسع بسبب مبدأ عدم محاكمة الشخص مرتين على الفعل ذاته. بينما التوصيف الأوسع، القائم على مفهوم الهجوم المنهجي أو الواسع ضد المدنيين، يفتح المجال لفهم البنية الكاملة للحدث، وليس فقط نتائجه المباشرة.

من هنا تأتي أهمية المرجعية الدولية في هذا السياق:

 فالقانون الدولي الإنساني، إلى جانب الاجتهادات القضائية للمحاكم الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة ورواندا، لم يُصمم فقط لمعاقبة الأفراد، بل لتفكيك أنماط العنف المنظم عندما تتحول الدولة أو جزء من أجهزتها إلى أداة قمع ممنهج. هذه المحاكم أرست مفاهيم دقيقة حول مسؤولية القيادة، وسلسلة الأوامر، وطبيعة الجرائم التي لا تسقط بالتقادم عندما تُرتكب ضمن سياق واسع ومنظم.

التجربة الرواندية، على وجه الخصوص، تقدم مثالاً بالغ الدلالة. فهناك بدأت المحاكمات الوطنية قبل اكتمال الإطار القانوني الدولي الخاص، لكن القضاء اعتمد مبادئ القانون الدولي العام، واعتبر أن حجم الجريمة وطبيعتها يضعانها خارج دائرة الجرائم العادية. لاحقاً، تطور الإطار التشريعي، لكن الأساس كان قد وُضع منذ البداية على فكرة أن العدالة لا يمكن أن تُختزل في توصيف جنائي ضيق.

في الحالة السورية، يكمن التحدي في ما هو أبعد من محاكمة شخص بعينه. السؤال الحقيقي هو: هل يمكن تحويل هذه اللحظة إلى بداية مسار عدالة انتقالية حقيقية، أم ستظل محاولات محدودة ومجزأة، تُعيد إنتاج فكرة “المسؤول الفرد” بدل مساءلة البنية التي أنتجت الفعل؟

إن اختزال المسؤولية في أسماء منفردة، مهما كانت مركزيتها، قد يمنح انطباعاً بالعدالة، لكنه في الواقع يترك الجذر قائماً. العدالة الانتقالية، في مفهومها العميق، لا تقوم على اختيار كبش فداء، بل على تفكيك منظومة كاملة من القرار والتنفيذ والحماية.

من هنا تتجاوز محاكمة الغد بعدها القضائي المباشر، لتتحول إلى سؤال مفتوح حول شكل الدولة، وحدود القانون، وإمكانية الانتقال من مرحلة العنف السياسي إلى دولة تُعرّف العدالة باعتبارها عملية شاملة لا إجراءً معزولاً.

وفي النهاية، لا يُقاس نجاح هذه اللحظة بعدد الأحكام أو قسوتها، بل بقدرتها على بناء سردية قانونية متماسكة، لا تُنكر الماضي ولا تختزله، بل تضعه داخل إطار يمكن أن يُحاسَب فيه الفعل، لا فقط الفاعل.