--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

بين العجز والتوظيف: أيُّ إيران تقصدها واشنطن

Salah Kirata • ٢١‏/٣‏/٢٠٢٦

14507.png
بين العجز والتوظيف:
 أيُّ إيران تقصدها واشنطن؟

حين يخرج رئيس الولايات المتحدة، ترامب، ليقول إن إسقاط النظام الإيراني “لم يكن أولوية”، فإن العبارة لا تمرّ بوصفها مجرد تصريح عابر في سياق سياسي يومي، بل تتحول إلى مفتاحٍ لتفكيك سردية ممتدة منذ عقود، وإعادة طرح السؤال الذي لم يفقد راهنيته: 
- ما هي حقيقة الدور الإيراني في معادلات المنطقة؟..
نحن، إزاء هذا التصريح، أمام احتمالين لا ثالث لهما:
الاحتمال الأول:
 أن الولايات المتحدة، ومعها إسرائيل، قد فشلتا فعلاً في تحقيق هدف استراتيجي بالغ الأهمية، وهو إسقاط نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فلو كان هذا الهدف حقيقياً ومركزياً، فإن الإقرار بعدم السعي إليه يعني ضمنياً الإقرار بالعجز، أو على الأقل بعدم القدرة على حسم صراع طويل رغم ما تملكه واشنطن من أدوات ضغط هائلة: عسكرية، اقتصادية، واستخباراتية...
وفي هذا السياق، تكتسب قراءة أوسع للمشهد الإقليمي معناها الكامل، فالفشل في إسقاط طهران لا يمكن فصله عن محاولات إعادة تشكيل المنطقة، كما تجلّى في مشاريع كبرى مثل الشرق الأوسط الكبير، حيث بدا أن تفكيك الدول وإعادة تركيبها على أسس جديدة كان هدفاً موازياً، وربما بديلاً عن إسقاط أنظمة بعينها، ومن هنا، يمكن فهم كيف أن السعي نحو خلق نماذج “ثورية” في أماكن مثل سورية لم يكن معزولاً عن هذا السياق، بل جزءاً من هندسة سياسية أوسع تستهدف إعادة توزيع مراكز القوة والهوية في المنطقة...
 الاحتمال الثاني:
 وهو الأشد إثارة للجدل، فيفترض أن عدم السعي لإسقاط النظام الإيراني ليس عجزاً، بل خياراً، خيار يستند إلى رؤية تعتبر أن إيران – منذ عهد الشاه، مروراً بما سُمّي بـ الثورة الإسلامية الإيرانية، وحتى اليوم – تؤدي وظيفة جيوسياسية محددة، تخدم توازنات دقيقة في المنطقة، وتحقق مصالح قوى كبرى في مقدمتها الولايات المتحدة وإسرائيل، وإلى جانبهما قوى أوروبية مثل فرنسا والمملكة المتحدة...
وفق هذا التصور، لا تبدو إيران خصماً تقليدياً بقدر ما تظهر كفاعل يُعاد توظيفه باستمرار، فالتوتر المزمن بينها وبين إسرائيل، والخطاب التصعيدي المتبادل، يخلقان حالة من الاستقطاب الحاد، لكنها تسهم في إعادة توجيه بوصلة الصراع، إذ يتحول جزء معتبر من العداء العربي من مواجهة إسرائيل إلى مواجهة إيران، في عملية إعادة تعريف للخصوم والأولويات...
وهنا تبرز المفارقة الأخطر:
 حين تتبدل صورة العدو في الوعي الجمعي، لا نتيجة مصالحة أو تسوية، بل نتيجة صراع موازٍ، تصبح إسرائيل – رغم سجلها المعروف في الصراع العربي – أقل حضوراً في مركز العداء مقارنة بإيران، هذه النتيجة، سواء كانت مقصودة أو نتاجاً جانبياً، ساهمت في تهيئة بيئة سياسية ونفسية سمحت لبعض الدول العربية بالدخول في مسارات تطبيع، تجسدت في اتفاقيات مثل اتفاقيات أبراهام...
بين هذين الاحتمالين – العجز أو التوظيف – تتشكل مساحة واسعة للتأويل، لكنها ليست مساحة فارغة، إنها ممتلئة بالوقائع، بالتناقضات، وبسلسلة طويلة من السياسات التي يصعب قراءتها بمنطق أبيض/أسود. فالعلاقات الدولية، بطبيعتها، لا تُبنى فقط على العداء أو التحالف، بل على إدارة التوازنات، وأحياناً على إبقاء الخصوم في حالة “وظيفية” تخدم استمرارية النظام الإقليمي...
ليبقى السؤال مفتوحاً: 
- هل نحن أمام فشل استراتيجي أمريكي في حسم صراع مع إيران، أم أمام نجاح أكثر تعقيداً في توظيف هذا الصراع ذاته؟..
الإجابة:
ربما، لا تكمن في اختيار أحدالاحتمالين، بل في إدراك أن السياسة الدولية كثيراً ما تمزج بين الاثنين، فتخفي عجزها خلف خطاب، وتغلف مصالحها بسرديات متناقضة...
وفي كل الأحوال، فإن أخطر ما في المشهد ليس ما يُقال، بل ما يُعاد تشكيله بصمت، من خرائط العداء، وأولويات الصراع، ومفهوم ومعايير “العدو” و”الحليف” هو مايتم تغييره في وعي المنطقة.