--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

بين الأقساط والتبديل… هل يدرك العرب موقعهم في معادلة الصراع

Salah Kirata • ١٩‏/٣‏/٢٠٢٦


13690.jpg

 بين الأقساط والتبديل… هل يدرك العرب موقعهم في معادلة الصراع؟

يبدو أن المشهد الإقليمي لا يُدار كصدامات منفصلة أو حروب متقطعة، بل كمنظومة واحدة مترابطة، تتقدّم فيها الأطراف الكبرى بخطوات محسوبة، تُوزَّع فيها الأدوار، وتُجزَّأ فيها الأهداف، بحيث لا تُدرك الصورة الكاملة إلا بعد أن تتراكم النتائج.

ما يثير القلق حقًا ليس فقط شدة المواجهات، بل نمط إدارتها. فبدل المواجهة الشاملة والمباشرة، تُمارَس سياسة “الأقساط”: ضربات متفرقة، ضغط متدرّج، رسائل أمنية وعسكرية واقتصادية تُوجَّه تباعًا، بحي

13243.jpg
13677.jpg
13690.jpg
ث لا تُحدث صدمة واحدة كبرى، بل تآكلًا تدريجيًا في القدرة والوعي معًا. هذا الأسلوب يمنح الفاعل الأقوى قدرة على التحكّم في مستوى التصعيد، وتفادي كلفة المواجهة الشاملة، مع تحقيق الأثر التراكمي المطلوب.

وفي المقابل، يُلاحظ أن توزيع الأدوار بين الفاعلين الرئيسيين في هذا الصراع—سواء في الإقليم أو خارجه—يتم بطريقة تُظهر تنسيقًا غير معلن. فهناك من يمارس الضغط السياسي والدبلوماسي، وآخر يوفّر الغطاء الإعلامي، وثالث ينفذ عمليات عسكرية أو أمنية، بينما يُترك الباب مفتوحًا لتبديل الأدوار بحسب الحاجة. هذه “المرونة” في الأدوار تجعل من الصعب تحديد مسؤول واحد، لكنها في الوقت نفسه تكشف أن الهدف ليس رد فعل عشوائي، بل استراتيجية طويلة المدى.

الأخطر من ذلك أن هذا النمط لا يميّز كثيرًا بين خصم مباشر أو طرف يُصنَّف حليفًا. فالتجارب المتراكمة تشير إلى أن المصالح، لا التصنيفات السياسية، هي التي تحكم القرار في نهاية المطاف. وعليه، فإن أي دولة—even إن كانت شريكة في لحظة ما—ليست بمنأى عن أن تتحول إلى هدف إذا تغيّرت الحسابات أو اقتضت المرحلة ذلك.

هذا الواقع يطرح سؤالًا جوهريًا: هل تدرك الدول العربية—بمستوياتها المختلفة—أنها ليست على هامش هذه المعادلة، بل في قلبها؟

الجواب، على ما يبدو، غير موحّد. فهناك إدراك لدى بعض النخب والدوائر، لكن هذا الإدراك لم يتحول إلى موقف جماعي أو استراتيجية عربية جامعة. وما يزيد الإشكال أن التشتت السياسي، وتباين الأولويات، والاعتماد المتفاوت على القوى الخارجية، يجعل من الصعب بناء موقف موحد، أو حتى تصور مشترك لطبيعة التهديد.

في المقابل، تتعامل الأطراف الأخرى مع المنطقة كوحدة جيوسياسية مترابطة، حيث لا يمكن فصل دولة عن أخرى في الحسابات الاستراتيجية. وهذا ما يفسّر أن الضغط قد يبدأ من نقطة، لكنه لا يتوقف عندها، بل يمتد تدريجيًا ليشمل محيطها، سياسيًا أو اقتصاديًا أو أمنيًا.

إن أخطر ما في هذا المشهد ليس فقط ما يحدث، بل ما لا يُقال. فغياب الخطاب الصريح، والاعتماد على التلميح بدل التصريح، وعلى ردود الفعل بدل المبادرة، يترك المجال مفتوحًا أمام الآخرين لرسم الإطار العام للصراع، وتحديد قواعده، وتوقيته.

وبينما تستمر هذه المعادلة، يظل التحدي الحقيقي أمام العرب هو الانتقال من موقع “المتلقّي” إلى موقع “الفاعل”. فإدراك طبيعة الصراع لا يكفي، ما لم يُترجم إلى رؤية مشتركة، وإرادة سياسية، وقدرة على اتخاذ القرار بشكل مستقل.

قد يبدو الطريق معقدًا، لكن تجاهل طبيعة اللعبة لن يغيّر قواعدها. بل على العكس، سيجعل كلفتها تتزايد مع مرور الوقت. فالمعركة—في جوهرها—ليست فقط على الأرض، بل على الوعي، وعلى إدراك موقع كل طرف في لوحة أكبر بكثير من حدود الدول، والبيانات، والردود الآنية.

وفي النهاية، تبقى الحقيقة الأهم: من لا يرى الصورة كاملة، سيظل يتعامل مع نتائجها، لا مع أسبابها.