--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

بين الأرض والروح ثقل الاحتلال وسيطرة الفكر

Salah Kirata • ١٤‏/٣‏/٢٠٢٦

12056.png

بين الأرض والروح ثقل الاحتلال وسيطرة الفكر:

هناك قوتان تمسكان بزمام حاضر العرب، كل واحدة بطريقتها، كل واحدة بظلالها الثقيلة على الأرض والروح.

إسرائيل، الصغيرة جسدًا، لكنها عظيمة أثرًا، استولت على فلسطين كما يستولي العاصف على حبات الرمل، هجّرت أهلها، فصارت المدن قبورًا للحكايات، والذكريات نيرانًا لا تنطفئ، حوّلت حياة الأجيال إلى صدى بعيد في الزوايا المهجورة. الأرض تحت أقدامها تصرخ، لكنها لم تُسلب منها الروح، لم تُغيّر المبادئ التي يعتنقها الإنسان.

إيران، على عكسها، تمتد على مساحات شاسعة كظل يتسلل إلى كل زاوية من الوجود، تزرع الموت والنزوح، لا بالرصاص فقط، بل بالفكر، بالعقائد، بالقيم، تجعل المجتمعات مصنعًا لإرادتها، والفرد مجرد دمعة في بحر السلطة. هنا لا يُقاس النفوذ بالحدود، بل بالقدرة على اقتلاع الإنسان من داخله، وإعادة زرع نفسه في حديقة مُهيأة مسبقًا، بلا حرية ولا اختيار، بلا هوية إلا ما تقرره السلطة.

الخطر يكمن في الأقنعة التي تُلبس للواقع. اليهودي قريب عرقيًا من العربي، بعيد دينيًا، والإيراني قريب دينيًا، بعيد نسبيًا. ومع هذا القرب الديني الظاهر يكمن الرعب الأكبر: القدرة على نسج مجتمعات على قياس السلطة، حيث يصبح الإنسان مجرد ظل، حقوقه مجتزأة، وقيمه مرصوفة لتخدم طبقة محددة، بينما الروح تُقاس بالولاء لا بالحرية.

التهديد الحقيقي لا يقاس بالمدافع، ولا بالقنابل، بل بالقواعد التي تُعاد صياغتها داخل الإنسان نفسه، بحيث يُصبح كل فكره، كل شعوره، كل حلمه، تحت وصاية الآخرين. انتشار هذا الفكر أشد خطورة من أي جيش، فهو يتغلغل في النسيج الاجتماعي، يحوّل البشر إلى أقنعة، يطبّق إرادة السلطة قبل أن تحميهم.

بين الاحتلال الذي يسرق الأرض ويهجر الشعوب، وبين السيطرة التي تغزو الروح والعقل، يظهر الفرق العميق: تهديد إسرائيل محدود بالزمان والمكان، لكنه يترك الأرض مشتعلة بالذكريات. تهديد إيران أعمق، يتغلغل إلى أعماق الإنسان، ليترك أثره على وعيه وحريته وكرامته، ليصبح الإنسان نفسه رهينة بين أيادي السلطة.

إنها معركة لا تُقاس بالقنابل، ولا بالحدود، بل بمعركة الإنسان مع ذاته، حيث تُكتب مصائر الشعوب على قلبه قبل أن تُكتب على الخرائط، ويصبح مصير الإنسان رهينًا بين الاحتلال المادي والاحتلال الروحي، بين الأرض المفقودة والروح المأسورة.

في هذا الصراع، كل خطوة على التراب هي صرخة، وكل فكرة تُستلب هي جرح في الروح. وبين صرخات الأرض وهمسات الروح، يعيش العرب بين سيوف الاحتلال وقيود الفكر، يحاولون أن يزرعوا الحرية في تربة فقدت الأمان، ويحاولون أن يحفظوا أنفسهم قبل أن يُعاد تشكيلهم على مقاس السلطة.