--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

بين الأرقام والطموحات… قراءة نقدية في حديث عن التعافي الاقتصادي في سورية

Salah Kirata • ٢٣‏/٣‏/٢٠٢٦

15413.jpg

بين الأرقام والطموحات…

 قراءة نقدية في حديث عن التعافي الاقتصادي في سورية:

تُعدّ الأرقام الاقتصادية أداة أساسية لفهم الواقع وتقييمه، غير أن طرحها خارج سياقها العلمي أو دون سند واضح من بيانات رسمية يفتح الباب واسعًا أمام التساؤلات. وعندما تُقدَّم تقديرات عن حجم الناتج المحلي أو نسب النمو، فإن القيمة الحقيقية لتلك الأرقام لا تكمن في حجمها فحسب، بل في مصدرها ومنهجية احتسابها ومدى قابليتها للتحقق.

في هذا السياق، يجري الحديث عن إمكانية بلوغ الناتج المحلي الإجمالي في سوريا مستويات تقارب ما قبل عام 2010، وهي مرحلة كانت تمثل ذروة نسبية من حيث النشاط الاقتصادي مقارنةً بالسنوات اللاحقة. غير أن الوصول إلى هذه المستويات يفترض توفر قاعدة إنتاجية واضحة تشمل قطاعات فعالة مثل الصناعة والزراعة والخدمات، إلى جانب بيئة استثمارية مستقرة، وهي عناصر تحتاج إلى توثيق دقيق عند الحديث عن أي تحسن اقتصادي.

كما يُطرح رقم الإنفاق الحكومي، والذي يُقدَّر بنحو 2 مليار دولار في عام 2024، مع الإشارة إلى ارتفاعه في العام التالي إلى نحو 3.5 مليارات دولار. مثل هذه الأرقام، إن صحّت، تثير سؤالًا جوهريًا حول طبيعة هذا الإنفاق: هل هو استثماري أم تشغيلي؟ وما هي مصادر تمويله؟ وهل يتم توجيهه ضمن موازنة معلنة بشفافية تتيح التحقق والمساءلة؟

أما ما يخص نسب النمو المرتفعة التي يتم تداولها، والتي قد تصل إلى 30% أو أكثر، فإنها تظل أرقامًا غير مألوفة في الأدبيات الاقتصادية، خصوصًا في سياقات اقتصادية تعاني من تحديات بنيوية عميقة. فالمؤشرات العالمية تشير إلى أن تحقيق نمو مرتفع يتطلب عادة استثمارات ضخمة ونسب كفاءة إنتاجية واضحة، وهو ما يجعل أي تقديرات استثنائية بحاجة إلى تفسير تفصيلي مدعوم بالبيانات.

ولتبسيط الفكرة، يعتمد الاقتصاديون على مفاهيم مثل معامل رأس المال إلى الناتج (ICOR)، الذي يوضح العلاقة بين حجم الاستثمار ومعدل النمو. فكلما ارتفعت الكفاءة، أمكن تحقيق نمو أعلى باستثمارات أقل نسبيًا، والعكس صحيح. ومن هنا، فإن تحقيق نسب نمو كبيرة دون وجود استثمارات معلنة وشفافة أو بدون قاعدة إنتاجية متينة يظل أمرًا يستدعي التمحيص.

إن التحدي الحقيقي لا يكمن في إطلاق الأرقام، بل في إثباتها وتوضيح منهجيتها. فالثقة في أي خطاب اقتصادي تُبنى على الوضوح والشفافية، وعلى قدرة الأرقام على الصمود أمام التدقيق العلمي، لا على مجرد تداولها في الخطاب العام.

وفي المحصلة، يبقى الحكم على الواقع الاقتصادي مرتبطًا بمدى توفر بيانات موثوقة ومصادر واضحة، وبقدرة السياسات الاقتصادية على تحويل الأرقام إلى تحسن ملموس ينعكس على حياة الناس، بعيدًا عن التقديرات غير المدعومة أو الوعود التي تسبق الواقع.