--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

بين الأسطورة والواقع: قراءة هادئة في الهزيمة والصمود

Salah Kirata • ٢٥‏/٣‏/٢٠٢٦

15733.jpg

بين الأسطورة والواقع: قراءة هادئة في الهزيمة والصمود.

تُستحضر المقارنات التاريخية عادةً في لحظات التوتر، لكنها كثيرًا ما تتحول إلى سرديات مبسطة تختزل وقائع معقدة في سبب واحد جامع. والمقارنة بين هزيمة الجيوش العربية في حرب الأيام الستة 1967 وبين صمود إيران في أزماتها المعاصرة تندرج ضمن هذا النوع من الطرح الذي يحتاج إلى تفكيك هادئ، بعيدًا عن العاطفة أو التحيز.

أول ما يجب التأكيد عليه أن الحروب لا تُحسم بعامل واحد، لا بالسلاح وحده، ولا بالعقيدة وحدها. في عام 1967، ورغم التفوق العددي والنظري في بعض جوانب التسليح، كانت الجيوش العربية تعاني من مشكلات بنيوية عميقة: ضعف التنسيق بين القيادات، تضارب القرار السياسي والعسكري، وانعدام الجاهزية الفعلية للحرب الشاملة. الضربة الجوية الإسرائيلية الاستباقية، المعروفة باسم عملية موكيد، لم تكن مجرد هجوم عسكري ناجح، بل كشفت خللًا استراتيجيًا كبيرًا في إدارة المعركة، حيث تم شلّ سلاح الجو المصري في ساعات قليلة، ما أدى إلى انهيار ميزان القوة منذ البداية.

في المقابل، الحديث عن إيران اليوم لا يمكن فصله عن طبيعة الصراع نفسه. فإيران لم تخض حربًا تقليدية شاملة ومباشرة مشابهة لحرب 1967، بل تدير صراعات مركبة: حروب بالوكالة، مواجهات غير مباشرة، وضغوط اقتصادية وسياسية ممتدة. هذا النوع من الصراع يُدار وفق حسابات مختلفة تمامًا، حيث لا يكون الحسم سريعًا ولا المواجهة شاملة بنفس الشكل الكلاسيكي.

أما العامل العقائدي، فهو بلا شك عنصر مهم في تشكيل الروح القتالية، سواء لدى الإيرانيين أو غيرهم. استلهام رمزية معركة كربلاء حاضر في الخطاب الإيراني ويُستخدم لتعزيز الصمود والتعبئة. لكن اختزال الصمود في هذا العامل وحده يُغفل عناصر حاسمة أخرى: بنية الدولة، طبيعة النظام السياسي، أدوات الردع، الجغرافيا، والخبرة المتراكمة في إدارة الأزمات.

كما أن المقارنة تتجاهل حقيقة أن الجيوش العربية في 1967 كانت حديثة العهد نسبيًا في بناء مؤسساتها العسكرية بعد الاستقلال، وكانت الأنظمة السياسية نفسها تمر بمراحل اضطراب داخلي. في حين أن إيران، منذ الثورة الإيرانية 1979، أعادت تشكيل مؤسساتها العسكرية والأمنية على أسس عقائدية وتنظيمية مختلفة، وراكمت خبرات طويلة في الصراع، خاصة خلال الحرب مع العراق (1980–1988).

كذلك، لا يمكن إغفال أن ميزان القوى الدولي تغير جذريًا. خلال الحرب الباردة، كانت الحسابات أكثر حدة واستقطابًا، أما اليوم فالصراعات تُدار ضمن شبكة معقدة من المصالح، حيث لا يُسمح غالبًا بانفجار مواجهة شاملة بسهولة، ما يمنح الدول هامشًا أطول للصمود والمناورة.

في النهاية، سواء اتفقنا أو اختلفنا مع أيران إلا أنه الواقع مسنودا بوقائع، فإن تفسير الأحداث الكبرى بعامل واحد يُفقدنا القدرة على الفهم الحقيقي. لا الهزيمة العربية كانت بسبب غياب “عقيدة” فقط، ولا صمود إيران يعود إلى “عقيدة” وحدها. بين هذين الحدين، توجد شبكة معقدة من القرارات، الأخطاء، والظروف الموضوعية التي تصنع التاريخ.

القراءة الموضوعية لا تنتقص من أحد، بل تعيد الأمور إلى سياقها الطبيعي: حيث لا توجد أساطير مطلقة، بل تجارب بشرية مليئة بالتعقيد، تستحق أن تُفهم لا أن تُختزل.