--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

بين الدولة والحكومة... نقدٌ لا ينقض الانتماء

Salah Kirata • ١٢‏/٤‏/٢٠٢٦

20664.jpg

بين الدولة والحكومة...
 نقدٌ لا ينقض الانتماء؟:

في لحظةٍ يختلط فيها الفهم بين المعنى الحقيقي للدولة وبين أداء الحكومة، يصبح من الضروري إعادة ترتيب البوصلة، لا بالصوت العالي بل بالفكرة الواضحة...
ليس كل اعتراضٍ على الأداء السياسي يعني خروجًا على الوطن، وليس كل نقدٍ للسلطة التنفيذية طعنًا في الكيان الذي ينتمي إليه الناس، فالدولة في جوهرها ليست أسماءً تتغير ولا وجوهًا تتبدل، بل هي الأرض التي يعيش عليها الجميع، والمجتمع بكل مكوناته، والمؤسسات التي يُفترض أن تنظم الحياة، والقانون الذي يحكم العلاقة بين الأفراد. أما الحكومة، فهي مجرد إدارة مؤقتة تُكلف بإدارة هذا الكيان، وتتحمل مسؤولية القرارات اليومية وما ينتج عنها من نجاح أو خلل...
من هنا، يصبح من الطبيعي أن يرفض الإنسان بعض السياسات أو يعترض على أداء فريقٍ معين أو حتى على تركيبة السلطة التنفيذية نفسها، دون أن يعني ذلك أنه يعادي وطنه أو يقف ضده، فالانتماء للدولة لا يتناقض مع مساءلة من يديرها، بل إن هذا الانتماء الحقيقي هو ما يدفع الإنسان إلى النقد حين يرى خللًا أو تقصيرًا...
الخلط المتعمد أو حتى العفوي بين الدولة والحكومة يؤدي إلى نتيجة خطيرة: تحويل أي رأي مخالف إلى اتهام بالعداء، وكأن مجرد إبداء الملاحظات تهديدٌ للوجود الوطني، وهذا النوع من التفكير لا يحمي الدولة كما يُظن، بل يضعفها لأنه يغلق أبواب التصحيح ويمنع النقاش ويجعل الخطأ قابلًا للاستمرار دون مراجعة...
السلطة التنفيذية ليست فوق المساءلة، وأي فريق يحكم يجب أن يتحمل مسؤولية اختياراته ونتائجها، لأن القيادة ليست مجرد موقع بل التزام كامل تجاه الناس والواقع. وعندما تُدار الشؤون العامة بردود فعل سريعة أو قرارات غير محسوبة، تظهر المشكلات وتتراكم، ويصبح من حق الناس أن يتحدثوا لا بدافع الخصومة، بل بدافع الحرص...
إن الدولة القوية ليست تلك التي يُطلب من الناس فيها الصمت، بل التي تتسع للاختلاف وتستوعب النقد وتتعامل معه كجزء من عملية الإصلاح، أما الخوف من الكلام وتحويل كل اعتراض إلى تهمة، فهو طريقٌ نحو الجمود، لا نحو الاستقرار...
التجربة التاريخية تعلم أن المجتمعات التي تُغلق فيها أبواب النقاش تتحول فيها الإدارة إلى عبء على الدولة بدل أن تكون أداة لخدمتها، بينما المجتمعات التي تسمح بالمراجعة المستمرة تبني مؤسسات أكثر توازنًا وقدرة على الاستمرار...
في النهاية:
 لا يتناقض الانحياز للدولة مع رفض أداء حكومةٍ معينة، بل قد يكون العكس هو الصحيح تمامًا: 
(أن يكون الإنسان مع الدولة يعني أن يكون حريصًا على تصحيح مسار من يديرها، لا على تبرير أخطائه أو الصمت عنها)...
فالدولة تبقى، أما الحكومات فتتغير، وبين الاثنين يجب أن يبقى معيار واحد هو (المصلحة العامة).