
بين الدين والدم: أسئلة بلا إجابات في زمن العنف الطائفي.
في قلب الشرق الأوسط، حيث تتقاطع السياسة بالدين، تظهر معادلات تبدو متناقضة لا يفهمها العقل. على الحدود، تتفاقم الأحداث، وتتصاعد موجات العنف باسم الطائفة، فيما تُغض الأبصار عن مجازر أخرى تحدث في أماكن مختلفة، دون أن يرفع أحد الصوت احتجاجًا أو حتى يلتفت. الدم نفسه يبدو مقيمًا على مقاييس مزدوجة: حياة بعض الأبرياء تُقدَّر، وحياة آخرين تُستهان بها، حسب الانتماء الديني أو السياسي.
هناك شعور متنامٍ بالغربة في وسط ما يُسمّى بالدفاع عن الدين. يُقتل الأطفال والنساء باسم الطاعة، بينما تُغض السلطات النظر عن قتل عشرات الآلاف في مناطق أخرى، دون أن يُسمع عنهم أي صدى. هذه الانتهاكات تكشف التناقض بين الخطاب الديني الرسمي وما يرتكبه البعض باسم العقيدة. فقد تحوّل الدين، الذي يُفترض أنه مصدر للرحمة والتسامح، إلى أداة تبرير للعنف، بينما الرسائل الحقيقية للأديان، التي تدعو للحياة والتعاون، تُهمل وتُنسى.
الخطورة لا تكمن فقط في الأفعال نفسها، بل في الطريقة التي يتم تبريرها بها. العقائد تُحوَّل إلى نصوص تشرع القتل والاعتداء على الآخر المختلف، في حين تُفسَّر النصوص التي تدعو إلى الرحمة على أنها ثانوية أو غير مهمة. هذه العملية تخلق جيلًا جديدًا يُربى على أفكار العنف ويُسلب منه القدرة على التسامح أو الحوار.
إن ما يحدث يطرح سؤالًا أساسيًا: كيف يمكن أن يُعتبر شعب كامل "خير أمة أُنزِل عليها الكتاب"، بينما ترتكب بحق أطفال الأبرياء أبشع الجرائم؟ وهل يمكن اعتبار دين يدعو إلى القتل والاضطهاد رسالة مقدسة؟ أم أنه مجرد أداة للسلطة والسيطرة؟
ربما الحل يكمن في الانفصال بين العقيدة الحقيقية وبين من يستخدمون الدين لتبرير القسوة. كل إنسان يحتاج إلى أن يراجع معتقداته ويختار من يعبده بحكمة، دون أن يكون ضحية شعارات وأوهام تحوّل الحياة إلى مسلسل لا ينتهي من العنف والدماء.
في النهاية، تبقى الحقيقة واحدة: لا يمكن للإنسان أن يعيش في سلام إذا ظل يُجبر على تبني عقيدة تُقدس القتل وتبرر الاعتداء. لا بد من البحث عن فهم أعمق، عن دين يعلي من قيمة الحياة، لا يُنقص منها. وإلا، ستظل الحدود مشتعلة، وسيظل الأطفال الضحايا الأبرياء الذين لا يعرفون سبب موتهم، مجرد أرقام في معادلات القتل التي لا يفهمها سوى القتلة ومن يهللون لهم.