--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

بين الحرب والنفط والتصريحات، هل يتحدث ترامب كقائد أم كصانع عناوين

Salah Kirata • ١٣‏/٣‏/٢٠٢٦

10636.jpg

بين الحرب والنفط والتصريحات، هل يتحدث ترامب كقائد أم كصانع عناوين؟

في السياسة الدولية، لا تُقاس الكلمات بوقعها الإعلامي فقط، بل بمدى انسجامها مع الواقع الاستراتيجي. ومن هذه الزاوية تبدو تصريحات الرئيس الأميركي الأخيرة حول الحرب مع ومرافقة ناقلات النفط في نموذجاً كلاسيكياً للخطاب السياسي الذي يراوح بين الرسائل الاستراتيجية واللغة الموجهة للإعلام.

قال ترامب إن الحرب "ستستمر طالما هي ضرورية"، وإنه لا يستطيع التكهن بموعد انتهائها، مضيفاً أن أسعار النفط "ستتهاوى بشدة فور انتهاء الحرب"، وأن عمليات مرافقة السفن الحربية للناقلات في مضيق هرمز ستبدأ قريباً. هذه العبارات تبدو في ظاهرها واضحة، لكنها في العمق تكشف تناقضات سياسية واستراتيجية تستحق التوقف عندها.

أولاً، عبارة "الحرب مستمرة طالما هي ضرورية" ليست في الواقع موقفاً استراتيجياً محدداً بقدر ما هي صيغة مفتوحة تستخدمها القيادات السياسية عندما لا تكون هناك نهاية واضحة للصراع. فالحروب الحديثة، خصوصاً في الشرق الأوسط، لا تُدار وفق جداول زمنية سياسية بل وفق توازنات عسكرية وإقليمية معقدة. لذلك فإن هذا النوع من التصريحات غالباً ما يكون موجهاً للرأي العام أكثر مما هو تعبير عن خطة عسكرية دقيقة.

ثانياً، إقرار ترامب بأنه لا يستطيع التكهن بموعد انتهاء الحرب يضعف في الوقت نفسه أي محاولة لتقديم الحرب كعملية محدودة الأهداف والمدة. فحين تعترف القيادة السياسية بأن نهاية الحرب غير معروفة، فإن ذلك يعني ضمناً أن الصراع قد يتحول إلى حالة استنزاف طويلة، وهو السيناريو الذي تخشاه أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي أكثر من أي شيء آخر.

أما حديثه عن انهيار أسعار النفط فور انتهاء الحرب، فيحمل قدراً كبيراً من التبسيط الاقتصادي. فأسعار النفط لا تتحرك فقط وفق عامل الحرب والسلام، بل وفق شبكة معقدة من العوامل تشمل الإنتاج العالمي، وسياسات منظمة ، ومستويات الطلب في الاقتصادات الكبرى، إضافة إلى المضاربات المالية في الأسواق. صحيح أن أي تهدئة في الخليج قد تخفف من علاوة المخاطر الجيوسياسية على الأسعار، لكن الحديث عن "تهاوٍ شديد" يبدو أقرب إلى خطاب إعلامي منه إلى تحليل اقتصادي واقعي.

التصريح الأكثر دلالة ربما هو إعلان بدء مرافقة البحرية الأميركية لناقلات النفط في مضيق هرمز. فهذا الممر البحري ليس مجرد طريق تجاري عادي، بل أحد أهم الشرايين الاستراتيجية للطاقة في العالم. وأي خطوة عسكرية فيه تحمل معنى سياسياً يتجاوز حماية الملاحة إلى إرسال رسالة ردع مباشرة إلى إيران. لكن المشكلة أن مثل هذه الخطوات قد تزيد أيضاً من احتمالات الاحتكاك العسكري بدلاً من تقليصها.

وهنا يظهر التناقض المعروف في خطاب ترامب السياسي. فالرئيس الذي يقدم نفسه أحياناً كزعيم يسعى لتجنب الحروب الطويلة، هو نفسه الذي يطلق تصريحات تصعيدية تفتح الباب أمام احتمالات توسع الصراع. وهذه الازدواجية ليست جديدة في أسلوبه السياسي؛ فقد اعتاد أن يستخدم لغة حادة أمام الصحافة، ثم يعود لاحقاً ليعدل أو يخفف من حدة المواقف.

في الواقع، كثير من تصريحات ترامب تبدو أحياناً أقرب إلى إدارة المعركة الإعلامية منها إلى صياغة استراتيجية واضحة. فهو يدرك أن الأسواق العالمية، ووسائل الإعلام، والرأي العام، كلها تتفاعل فوراً مع كلماته. لذلك تصبح التصريحات أداة ضغط سياسية بقدر ما هي إعلان موقف.

لكن المشكلة في هذا الأسلوب أنه يخلق حالة من الضبابية الاستراتيجية. فحين تتغير النبرة بين يوم وآخر، يصبح من الصعب على الحلفاء والخصوم معاً فهم الاتجاه الحقيقي للسياسة الأميركية. وفي منطقة مثل الخليج، حيث تتقاطع المصالح العسكرية والطاقة والاقتصاد العالمي، قد تكون الضبابية أخطر من التصعيد نفسه.

في النهاية، قد لا تكون تصريحات ترامب الأخيرة سوى جزء من لعبة الرسائل السياسية المعتادة. لكنها تطرح سؤالاً أعمق: هل نحن أمام استراتيجية مدروسة لإدارة الصراع مع إيران، أم مجرد تصريحات مصممة لاحتلال العناوين الأولى في الصحف؟

الفرق بين الاثنين، في السياسة الدولية، قد يكون أحياناً الفرق بين الحرب المحدودة والأزمة الكبرى.