--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

بين الخصومة والوضوح… حين تُقال الحقيقة كما هي

Salah Kirata • ٢٢‏/٣‏/٢٠٢٦

15198.png

 بين الخصومة والوضوح… حين تُقال الحقيقة كما هي:

في خضم صراع إقليمي شديد التعقيد، من السهل أن ينزلق المرء إلى الاصطفاف العاطفي الكامل مع طرف ضد آخر. لكن الحقيقة، بطبيعتها، أكثر قسوة من أن تُختزل في ثنائية “مع” أو “ضد”. أنا حتمًا لست مع إيران في صراعها مع الولايات المتحدة والكيان، لكنني في الوقت ذاته لست مع إسرائيل أو الولايات المتحدة. هذا الموقف ليس تناقضًا، بل محاولة للوقوف عند منطقة وسطى نادرة: حيث تُقال الحقيقة بعيدًا عن الاصطفاف الأعمى.

بالنسبة لي، لا تختلف صورة إيران كثيرًا عن صورة الكيان في الوعي المرتبط بسورية. كلاهما كان له دور مباشر أو غير مباشر في مآسي السوريين. إيران، بحضورها العسكري والميليشياوي، لم تكن مجرد طرف سياسي؛ بل كانت جزءًا من معادلة دم، امتدت آثارها إلى الأرض والإنسان، ودخلت في تفاصيل الحياة السورية بقوة السلاح والنفوذ. لذلك، فإن الحقد عليها ليس مجرد موقف عابر، بل شعور متراكم ناتج عن تجربة واقعية، وعن كلفة إنسانية لا يمكن تجاهلها.

لكن هذا الشعور، مهما بلغ، لا يجب أن يعمينا عن قراءة الصورة الأكبر. فـإسرائيل وإيران، رغم العداء الظاهر بينهما، يجمعهما في العمق شيء منطقته المشتركة تتجاوز الشعارات: كلاهما مشروع نفوذ إقليمي، يلتقيان أحيانًا في الصراع، ويتقاطعان في تثبيت مواقع القوة والسيطرة. التاريخ يثبت أن صراعات النفوذ في المنطقة لم تكن يومًا صراعًا على مبادئ بقدر ما كانت صراعًا على موقع وتأثير، وغالبًا ما كانت الشعوب هي الخاسر الأكبر.

وهنا تبرز نقطة مهمة: العداء للعرب والعروبة، بصيغ مختلفة، هو قاسم مشترك في كثير من السياسات الإقليمية، سواء جاء من طرف أو آخر. فالعرب، كجغرافيا وثقافة وهوية، ظلوا هدفًا للتفكيك أو الاحتواء أو التوظيف، لا كطرف فاعل متماسك. وهذا الواقع لا يلغي وجود مظالم متبادلة، لكنه يضع الأمور في سياقها الأوسع: صراع نفوذ على حساب هوية ومصير شعوب.

ومع كل ذلك، تبقى هناك حقيقة لا يمكن إنكارها: إيران—بغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف معها—تتحرك وفق رؤية واضحة، وتُترجم خطابها إلى أفعال. قد نرفض هذه الأفعال، وقد نراها خطرة أو مدمرة، لكنها موجودة على الأرض ولا يمكن تجاهلها. في المقابل، فإن كثيرًا من العرب، رغم امتلاكهم للحق والكلمة، يكتفون غالبًا بالخطاب دون الفعل، أو بالصمت في اللحظات التي يُفترض فيها أن يكون الموقف حاسمًا.

ليس المطلوب الانحياز لإيران، ولا تبني خطابها، بل المطلوب هو الاعتراف بأن قوة أي طرف لا تأتي فقط من صوته، بل من قدرته على تحويل مواقفه إلى أفعال. وبين من “يقول ويفعل” ومن “يقول ولا يفعل”، تتشكل موازين القوى، وتُرسم خرائط التأثير في المنطقة.

في النهاية، لا يمكن بناء موقف صادق دون شجاعة الاعتراف بالواقع كما هو، لا كما نريد له أن يكون. فالحقيقة لا تتجزأ، والمواقف الصلبة لا تُبنى على الكراهية وحدها، بل على وعي عميق بالتاريخ، وبالوقائع، وبثمن الصمت أحيانًا.