--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

بين الخوف والمعنى: قراءة نقدية في أصل الدين ووظيفته

Salah Kirata • ١‏/٤‏/٢٠٢٦

17904.jpg

بين الخوف والمعنى:
قراءة نقدية في أصل الدين ووظيفته.

هناك من يرى أن  الدين اي دين إنما هو  نتاجًا بشريًا خالصًا، وامتدادًا مباشرًا لخوف الإنسان الأول من المجهول. وفق هذه الرؤية، يولد الإنسان حرًا من أي انتماء عقائدي، ثم يُدخَل قسرًا في منظومة دينية جاهزة قبل أن يمتلك القدرة على الاختيار، فيتحول الإيمان من قناعة إلى ميراث اجتماعي لا يختلف كثيرًا عن السمات البيولوجية التي لا يد له فيها.

لا يمكن إنكار أن للبيئة دورًا حاسمًا في تشكيل المعتقد. فالدين، في أغلب الحالات، يُورَّث أكثر مما يُختار، ويترسخ عبر التربية والتكرار والانتماء الجمعي. هذه حقيقة اجتماعية واضحة. كما أن التاريخ يكشف بالفعل عن تداخل وتأثير متبادل بين الحضارات، حيث تشابهت بعض التصورات الدينية عبر الأزمنة، سواء في فكرة الحساب أو الطوفان أو الصراع بين الخير والشر. هذا التراكم الثقافي لا يمكن تجاهله عند دراسة نشأة الأديان.

لكن القفز من هذه الملاحظات إلى الجزم بأن الدين مجرد “خدعة كبرى” أو “وهم جماعي” فيه تبسيط مخلّ لظاهرة معقدة وعميقة الجذور. فالدين لم يكن فقط تفسيرًا بدائيًا للكون، بل كان أيضًا محاولة لبناء معنى، وتنظيم المجتمع، ووضع معايير للسلوك، وتقديم إجابات وجودية لا يزال العلم نفسه عاجزًا عن حسمها: لماذا نحن هنا؟ ما معنى الخير والشر؟ وما قيمة الحياة ذاتها؟

صحيح أن العلم استطاع تفسير كثير مما كان يُنسب سابقًا إلى الغيب، لكنه لا يعمل في نفس المجال الذي يعمل فيه الدين. العلم يجيب عن “كيف”، أما الدين—في صيغته الفلسفية العميقة—فيحاول الإجابة عن “لماذا”. وعندما يُساء استخدام الدين كبديل عن العلم، أو يُفرض كحقيقة نهائية لا تقبل النقاش، فإنه يتحول بالفعل إلى عائق. لكن هذا لا يعني أن جوهر الفكرة الدينية نفسه بلا قيمة.

أما مسألة الأخلاق، فهي أكثر تعقيدًا مما تبدو عليه في الطرح السابق. من الصحيح أن الأخلاق لا تنحصر في الدين، وأن الإنسان قادر على السلوك القيمي دون مرجعية دينية. لكن في المقابل، لا يمكن إنكار أن الأديان لعبت دورًا تاريخيًا كبيرًا في تقنين القيم وتعزيزها داخل المجتمعات. الإشكال ليس في وجود الأخلاق داخل الدين، بل في احتكارها أو ربطها حصريًا به.

الرأي الذي أتبناه هنا هو أن هذا الطرح، رغم قوته البلاغية، يقع في فخ التعميم الحاد. نعم، هناك جانب من الدين مرتبط بالخوف والجهل في بداياته، وهناك توظيف سياسي ومؤسسي له عبر التاريخ. لكن اختزاله بالكامل في هذه الزاوية يُغفل أبعاده الفلسفية والروحية والإنسانية.

الدين ليس مجرد وهم، كما أنه ليس حقيقة مطلقة بالضرورة في كل تجلياته. هو ظاهرة إنسانية مركبة: فيها الخوف، نعم، لكن فيها أيضًا البحث عن المعنى، والرغبة في السمو، ومحاولة فهم ما يتجاوز حدود الإدراك المباشر.

المشكلة الحقيقية لا تكمن في وجود الدين، بل في طريقة التعامل معه: هل يُفرض أم يُختار؟ هل يُغلق باب التفكير أم يفتحه؟ هل يُستخدم للسيطرة أم للإلهام؟

بين الرفض المطلق والتسليم الكامل، هناك مساحة أوسع وأعمق تستحق أن تُفهم بهدوء، لا أن تُحسم بشعارات حادة.