
(بين المقاومة والدمار) ما تخفيه تحذيرات نعيم قاسم للبنان:
في حديث حاد اللهجة، حذر الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، من أن عناصر الجماعة "سيحققون المزيد من المكاسب إذا أقدمت إسرائيل على التقدم برياً في أراضي لبنان". التصريح لم يكن مجرد تهديد روتيني، بل هو إشارة إلى استعداد لمواجهة برية طويلة، قد تتحول إلى اختبار حقيقي للبنان وشعبه.
كلام قاسم يعكس حقيقة صعبة: أي تصعيد بري إسرائيلي لن يكون مواجهة محدودة، بل بداية سلسلة من الأحداث التي ستخترق الحدود السياسية والإنسانية للبلاد. من الناحية العسكرية، حزب الله يستعد كما لو أن الحرب محتومة، ومعظم الاستراتيجيات المباشرة تراهن على قدرته على إشغال القوات الإسرائيلية في مواجهة مستمرة، ما يخلق مناطق نزاع واسعة على طول الحدود الجنوبية. هذا التحرك ليس مجرد لعبة قوة؛ إنه إعلان ضمني بأن أي هجوم سيقابله رد مباشر ومكلف، ما يجعل كل المراكز السكانية اللبنانية على بعد خطوات من المخاطر.
لكن البعد السياسي والاجتماعي لا يقل أهمية. تصريحات قاسم تأتي بعد فشل الحلول الدبلوماسية والسياسية في كبح الاعتداءات، وهو ما يعكس حجم الانقسام الداخلي في لبنان، حيث تتشابك المصالح الإقليمية مع الصراعات الداخلية. حزب الله يسعى بهذا الخطاب لترسيخ مكانته كلاعب أساسي في القرار اللبناني، والضغط على الحكومة لتبني سياسات تتماشى مع استراتيجيته، بينما المواطن اللبناني يبقى رهينة هذا التوازن الهش.
أما على صعيد الحياة اليومية للبنانيين، فإن الثمن سيكون فادحًا. أي مواجهة برية ستقود حتمًا إلى تهجير السكان في المناطق الحدودية، انهيار البنى التحتية، انقطاع الكهرباء والمياه، وارتفاع أسعار المواد الأساسية في بلد يعاني أصلًا من أزمات اقتصادية واجتماعية خانقة. كل تحرك على الحدود الجنوبية يضع اللبنانيين في مواجهة مباشرة مع واقع مأساوي، حيث يصبح الأمن الشخصي والمعيشي على المحك.
ما يحاول قاسم قوله ضمنيًا هو أن لبنان قد يصبح ساحة مواجهة لا يمكن التنبؤ بعواقبها، وأن سياسة "الردع" لم تعد خيارًا، بل ضرورة وفق منظوره. الرسالة إلى الداخل والخارج واضحة: حزب الله مستعد للمعركة الطويلة، والمواطنون اللبنانيون هم من سيدفع الثمن الأكبر، سواء على صعيد الدماء أو الخسائر الاقتصادية والاجتماعية.
في الخلاصة، كلام نعيم قاسم ليس مجرد تحذير عابر، بل كشف لوجه لبنان المأزوم بين المقاومة والدمار. التحليل العسكري وحده لا يكفي لفهم خطورة الموقف، بل يجب قراءة الأبعاد السياسية والاجتماعية والاقتصادية معًا، لتقدير حجم المخاطر الواقعية التي قد تحل على اللبنانيين. فالواقع يقول بصراحة: أي تصعيد سيحول الحدود إلى ساحة اختبار حقيقي، ليس فقط لقوة حزب الله أو الجيش الإسرائيلي، بل لقدرة لبنان على الصمود أمام أزمات متتالية لا تنتهي.