
بين المطرقة والإسرائيل...
مأزق حزب الله الأخير:
صباح أمس، بدا واضحًا أن حزب الله قد وقع في فخ محكم الإعداد، الأمين العام نعيم قاسم، الذي لم يصمد أمام الضغوط الإيرانية، قرر الانخراط في مواجهة محدودة مع إسرائيل، فأطلق عدداً محدوداً من الصواريخ، ما كان يبدو خطوة تكتيكية صغيرة تحوّل إلى كارثة استراتيجية، فالجيش الإسرائيلي، الذي كان يعد منذ أشهر، لم يتأخر في الرد، والضربة لم تكن مجرد رد فعل، بل كانت رسالة صارمة بمعنى: (أي تصعيد محدود سيُقابل بعنف أكبر بكثير)...
الفخ كان مزدوجًا:
أولًا :
عسكري فقد استهدفت الضربة المقرات والبنية التحتية التي صمدت أمام جولات المواجهة السابقة، محاولةً إضعاف الحزب في العمق، وجعل أي مواجهة مستقبلية أكثر تكلفة...
ثانيًا:
سياسيًا وأيديولوجيًا حيثسارعت الدولة اللبنانية إلى إدانة إطلاق النار، مذكّرة مواطنيها بأن حزب الله ليس مدافعاً عن لبنان كما يدّعي، بل طرف في لعبة إقليمية أكبر. فجأة، تحول الحزب من تهديد استراتيجي رئيسي لإسرائيل إلى لاعب ثانوي في صراع أوسع بين إيران والدولة العبرية...
داخل لبنان، الضغوط تتضاعف، ونحن الآن أمام عشرات آلاف المدنيين يفرّون من مناطق المواجهة، والغضب الشعبي يتصاعد، حزب الله مدرك تمامًا أن أي إطلاق نار جديد سيُقابل برد هائل، بينما إسرائيل تدرس استغلال هذا التصعيد لتوجيه ضربة شاملة، ليس فقط للحزب، بل ضمن حملة أوسع ضد النفوذ الإيراني...
لذا فإز المأزق واضح:
الاستمرار في الرد يعني كلفة باهظة على الأرض وفي السياسة الداخلية، والانكفاء أو طلب وقف إطلاق النار يعكس ضعفًا أمام إيران ويقوض صورته كقوة استراتيجية، هذا الموقف يؤكد أن الحسابات العسكرية وحدها لم تعد كافية؛ فالحرب اليوم أصبحت مزيجًا من القوة والضغط السياسي والقدرة على إدارة الأزمة بدقة متناهية...
في النهاية:
يبدو أن حزب الله أمام مفترق طرق حاسم، أي خطوة خاطئة قد تزيح المعادلة بالكامل، بينما الحذر والذكاء الاستراتيجي قد يتيحان له فرصة للبقاء لاعباً مؤثراً، رغم الضغوط الداخلية والإقليمية. في هذا الصراع، كما يظهر بوضوح، ليس الرصاص وحده من يصنع المعادلات، بل مزيج من القوة، التوقيت، والحسابات الدقيقة لكل خطوة.