--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

بين الرؤوس والنظام، لماذا لم يسقط النظام الإيراني بسهولة

Salah Kirata • ١٤‏/٣‏/٢٠٢٦

10611.png

بين الرؤوس والنظام،  لماذا لم يسقط النظام الإيراني بسهولة؟:

في كل مرة تتعرض فيها إيران لضربة تستهدف أحد قادتها العسكريين أو الأمنيين، يعود السؤال ذاته إلى الواجهة: هل يمكن أن يؤدي استهداف القيادات إلى إسقاط النظام؟ وهل يمكن أن يتداعى النظام الإيراني إذا استمرت هذه الضربات؟

السؤال يبدو للوهلة الأولى منطقياً. فالتاريخ مليء بأنظمة اهتزت حين فقدت قياداتها الأساسية. غير أن الحالة الإيرانية أكثر تعقيداً بكثير من أن تختزل في معادلة اغتيال قائد هنا أو تصفية مسؤول هناك. فالمشكلة ليست في الرؤوس، بل في البنية.

منذ قيام الجمهورية الإسلامية بعد ، لم يُبن النظام حول شخص واحد فقط، بل حول منظومة مؤسسات متشابكة سياسياً وأمنياً وأيديولوجياً. صحيح أن كان القائد المؤسس، لكن النظام صُمّم بحيث يستمر بعده. وعندما توفي عام 1989 انتقلت السلطة بسلاسة إلى دون أن تهتز بنية الدولة.

هذا الاستمرار لم يكن مصادفة. فقد نشأت في إيران طبقة كاملة من المؤسسات الحامية للنظام: مجلس صيانة الدستور، مجلس تشخيص مصلحة النظام، شبكة المؤسسات الدينية، والأهم من ذلك الذي تحول من قوة عسكرية إلى إمبراطورية أمنية واقتصادية وسياسية.

لهذا السبب، عندما اغتيل في عام 2020 خلال ضربة أمريكية، توقع كثيرون أن يشكل الحدث ضربة قاصمة لنفوذ إيران الإقليمي. لكن ما حدث كان العكس تقريباً: المؤسسة استوعبت الصدمة بسرعة، وعُيّن بديل لسليماني خلال ساعات، واستمرت الشبكات التي بناها تعمل دون توقف.

السبب بسيط: الأنظمة التي تُبنى حول مؤسسات لا تسقط باغتيال الأفراد، بينما الأنظمة الشخصية هي التي تتداعى عندما يفقد النظام رأسه.

في إيران، هناك أيضاً عامل آخر بالغ الأهمية: الأيديولوجيا. فالنظام لا يستند فقط إلى القوة الأمنية، بل إلى سردية ثورية – دينية تعتبر نفسها امتداداً لثورة تاريخية ومشروعاً إقليمياً. هذه السردية، سواء اتفق معها الإيرانيون أم لا، ما تزال قادرة على تعبئة قطاع من المجتمع وعلى توفير شرعية داخلية للنظام.

ومع ذلك، لا يعني هذا أن النظام محصّن أو غير قابل للاهتزاز. فإيران تواجه أزمات حقيقية: اقتصاد مثقل بالعقوبات، صراعات داخل النخبة، واحتجاجات اجتماعية متكررة كما حدث بعد قضية في عام 2022. هذه العوامل تخلق ضغوطاً داخلية عميقة قد تؤدي مع الزمن إلى تغييرات جوهرية.

لكن الفرق بين "الضغط" و"السقوط" كبير. فالأنظمة عادة لا تسقط بضربة خارجية أو عملية اغتيال، بل حين تتآكل شرعيتها الداخلية وتتصدع مؤسساتها من الداخل.

لهذا فإن الرهان على إسقاط النظام الإيراني عبر استهداف قياداته يشبه محاولة إسقاط شجرة بقطع بعض أغصانها. قد تهتز الأغصان، وقد تسقط أوراق كثيرة، لكن الجذور تبقى في الأرض.

التاريخ القريب في الشرق الأوسط يقدم درساً واضحاً: الأنظمة التي سقطت لم تسقط لأن خصومها قتلوا قادتها، بل لأنها فقدت تماسكها الداخلي. وعندما يحدث ذلك، تصبح الضربة الصغيرة كافية لإسقاط البناء كله.

أما قبل ذلك، فإن استهداف القيادات قد يربك النظام، لكنه نادراً ما يغير معادلة بقائه.