--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

بين السرديات المتصارعة وحدود الحقيقة: قراءة هادئة في زمن الضجيج

Salah Kirata • ٢٥‏/٣‏/٢٠٢٦

15732.jpg

 بين السرديات المتصارعة وحدود الحقيقة: قراءة هادئة في زمن الضجيج.

ليست كل الروايات الصادمة دليلاً على حقيقة مكتملة، كما أن نفيها بالكامل لا يقل تبسيطاً عن تبنيها بلا تمحيص. ما يُتداول مؤخراً من تصريحات منسوبة إلى مسؤول سابق في مجال مكافحة الإرهاب في حواره مع إعلامي أمريكي معروف يندرج ضمن هذا النوع من الخطاب الذي يستدعي التوقف، لا للانجراف معه، بل لتحليله ضمن سياقه السياسي والإعلامي الأوسع.

الفكرة المركزية التي تطرحها هذه السردية تقوم على أن مراكز القرار في الولايات المتحدة لم تعد تعمل وفق آليات مؤسساتية تقليدية، بل باتت خاضعة لضغوط خارجية حادة تصل – بحسب هذا الطرح – إلى مستوى الابتزاز المباشر. هذه الصورة، رغم قوتها الدرامية، تحتاج إلى تفكيك دقيق، لأن طبيعة النظام السياسي الأمريكي، بتعقيداته وتوازناته، تجعل من الصعب اختزاله في علاقة أحادية بهذا الشكل.

من جهة أخرى، فإن الجدل حول الملف الإيراني ليس جديداً. منذ سنوات، تتباين التقديرات داخل المؤسسات الأمريكية نفسها بشأن النوايا النووية لإيران. بعض التقارير الاستخباراتية كانت بالفعل أكثر حذراً في توصيف التهديد، بينما ذهبت مواقف سياسية إلى تشديد اللهجة. هذا التباين لا يعني بالضرورة وجود “خديعة كبرى”، بل يعكس طبيعة الصراع بين التقييم الاستخباراتي والحسابات السياسية.

أما الإشارة إلى دور قيادات في جهاز الاستخبارات، فهي تفتح باباً مهماً حول العلاقة بين المؤسسات الاستخباراتية والسلطة التنفيذية. تاريخياً، لم تكن هذه العلاقة دائماً متناغمة؛ إذ كثيراً ما خضعت التقارير للتأويل أو الانتقاء بما يخدم توجهات الإدارة الحاكمة. غير أن هذا لا يرقى تلقائياً إلى فرضية التلاعب الشامل أو التواطؤ المطلق.

فيما يتعلق بالرئيس الأمريكي السابق، فإن تحولات مواقفه من قضايا الحرب والسلام يمكن قراءتها ضمن إطار أوسع من البراغماتية السياسية والضغوط الداخلية والخارجية، وليس بالضرورة كنتيجة لتهديدات شخصية مباشرة. فالسياسات الأمريكية في الشرق الأوسط، بما فيها العلاقة مع إسرائيل، تشكلت عبر عقود من المصالح الاستراتيجية المتشابكة، وليس من السهل تفسيرها بعامل واحد مهما كان درامياً.

أما الروايات التي تتحدث عن تهديدات جسدية أو محاولات اغتيال ذات أبعاد سياسية دولية، فهي تبقى في نطاق الادعاءات التي تتطلب أدلة موثقة وقابلة للتحقق. في عالم السياسة، خاصة في أوقات التوتر، تنتشر مثل هذه السرديات لأنها تملأ الفراغ الذي تتركه المعلومات غير المكتملة، لكنها لا تتحول إلى حقائق إلا بمرور الوقت وتوفر الأدلة.

ما يمكن قوله بثقة أكبر هو أن النظام الدولي يمر بالفعل بمرحلة اضطراب عميق، حيث تتراجع اليقينيات القديمة وتتصاعد الشكوك في المؤسسات. هذا المناخ هو البيئة المثالية لانتشار الروايات القصوى، سواء كانت مبالغاً فيها أو مبنية على أجزاء من الحقيقة.

في النهاية، لا يكمن التحدي في اختيار رواية وتصديقها بالكامل، بل في القدرة على التمييز بين ما هو مؤكد، وما هو محتمل، وما هو مجرد تفسير مشحون بالانفعال. وبين هذا وذاك، تبقى الحاجة قائمة إلى قراءة نقدية هادئة، لا تنخدع بالضجيج ولا تتجاهل الإشارات، بل تسعى إلى فهم أعمق لما يجري خلف العناوين الصاخبة.