--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

بين السياسة والعسكر: قراءة استراتيجية في قرار استبدال رئيس الأركان خلال الحرب

Salah Kirata • ٣‏/٤‏/٢٠٢٦

18503.png

بين السياسة والعسكر: قراءة استراتيجية في قرار استبدال رئيس الأركان خلال الحرب.

في خضم الحروب الكبرى، لا تُقرأ القرارات العسكرية بمعزل عن سياقها السياسي، بل غالباً ما تكون انعكاساً مباشراً لصراع داخل مراكز القرار. من هذا المنطلق، فإن أي خطوة من قبيل استبدال رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة من قبل دونالد ترامب خلال مواجهة مفتوحة مع إيران، لا يمكن فهمها إلا بوصفها مؤشراً على خلل أو اختلاف عميق في تقدير الموقف بين القيادة السياسية والعسكرية.

تاريخياً، نادراً ما تُتخذ مثل هذه القرارات في ذروة العمليات، لأنها قد تُربك منظومة القيادة والسيطرة. ولعل المقارنة التي تُستحضر هنا مع ما قام به أنور السادات خلال حرب أكتوبر 1973 عندما همّش دور سعد الدين الشاذلي، تعكس طبيعة هذا الصراع بين منطق السياسة ومنطق الميدان. ففي تلك اللحظة، كان الخلاف حول إدارة المعركة وتوسيعها، وهو خلاف استراتيجي بامتياز، لا مجرد تباين تكتيكي.

إذا أسقطنا هذا النموذج على الحالة الأمريكية، يمكن افتراض عدة سيناريوهات:
أولها، أن القيادة السياسية غير راضية عن وتيرة أو طبيعة العمليات العسكرية، وتسعى إلى فرض مقاربة أكثر حدة أو، على العكس، أكثر انضباطاً.
ثانيها، وجود تقديرات استخبارية جديدة تستدعي تغييراً في العقل العسكري الذي يدير الحرب.
وثالثها، وهو الأهم، أن القرار يحمل بعداً سياسياً داخلياً، يرتبط بإعادة تشكيل مراكز النفوذ داخل المؤسسة العسكرية بما يتناسب مع رؤية القيادة السياسية للحرب ونتائجها.

لكن الفارق الجوهري بين الحالتين المصرية والأمريكية، أن المؤسسات في الولايات المتحدة أكثر رسوخاً، ما يجعل أي تغيير في القيادات، رغم حساسيته، أقل تأثيراً على استمرارية الأداء العملياتي. في المقابل، يظل هذا القرار رسالة واضحة بأن المعركة لا تُدار فقط في الميدان، بل أيضاً في غرف السياسة، حيث تُرسم حدود النصر والهزيمة.

في المحصلة، استبدال رئيس الأركان في زمن الحرب ليس مجرد إجراء إداري، بل هو إعلان غير مباشر عن تحوّل في الاستراتيجية، أو اعتراف ضمني بأن المسار السابق لم يعد يحقق الأهداف المرجوة. وهنا تكمن خطورته وأهميته في آن واحد.