--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

بين التفاوض وميزان القوة: هل فرضت إيران معادلتها أم ما زال الحكم مبكرًا

Salah Kirata • ٢٤‏/٣‏/٢٠٢٦

15202.png

بين التفاوض وميزان القوة: 
هل فرضت إيران معادلتها أم ما زال الحكم مبكرًا؟...
في التاريخ السياسي والعسكري، تبدو العبارة القائلة إن :
“كل الحروب تنتهي على طاولة المفاوضات” 
وكأنها قانون شبه ثابت، أو مسلمة بديهية وطبيعية، فالحرب، مهما اشتد أوزارها، ليست إلا وسيلة لفرض إرادة، أو لكسر إرادة، أو لإعادة تشكيل ميزان قوى لا يمكن تثبيته بالنار وحدها، لكن الإضافة الأهم إلى هذه القاعدة هي أن:
               “المنتصر لا يفاوض، بل يملي شروطا”
 وهي عبارة تحمل في طياتها قدرًا من التبسيط، وربما شيئًا من الخداع الظاهري؛ إذ إن الواقع أكثر تعقيدًا، فالمنتصر قد لا يفاوض لأنه غير مضطر، لكنه قد يفاوض لأنه يريد تثبيت انتصاره سياسيًا، أو تحويله إلى مكاسب مستدامة...
من هذا المنظور، فإن أي تحرك دبلوماسي تقوده واشنطن، خاصة عبر مبعوثين رفيعي المستوى مثل كوشنر أو ويتكوف، لا يمكن اعتباره مجرد استجابة طارئة، بل هو في العادة انعكاس لحاجة استراتيجية أعمق، فالولايات المتحدة لا تتحرك عادة في مسار تفاوضي في ملفات إقليمية معقدة إلا إذا شعرت أن الكلفة في التصعيد باتت أعلى من كلفة التفاوض، أو أن أدواتها في الضغط العسكري أو السياسي لم تعد كافية لتحقيق الأهداف المرجوة...
لكن السؤال الجوهري هنا:
-  هل يعني ذلك أن إيران قد فرضت إرادتها على النظام الدولي أو الإقليمي؟
الإجابة ببساطة:
لا يمكن أن تكون نعم أو لا بشكل قاطع.
فمن جهة:
 استطاعت إيران خلال العقود الماضية أن تبني شبكة نفوذ إقليمي واسعة، وأن تثبت قدرتها على الصمود في وجه العقوبات والعزلة، بل وأن تحول هذه الضغوط إلى أدوات لتعزيز خطابها السياسي والعقائدي. كما أن قدرتها على التأثير في ملفات متعددة، من الشرق الأوسط إلى بعض ممرات الطاقة، وكل هذا أعدته لتستخدمه واستخدمته فعلا، مما جعلها طرفًا لا يمكن تجاهله في أي معادلة تفاوضية. وهذه حقيقة لا يمكن إنكارها، وتُقرأ بوضوح في سلوك كل من الولايات المتحدة الأمريكية واسرائيل وربما من خلفهما كل من يتمنى لهذا الصراع أن يتوقف لأن تداعياته على أسواق الطاقة أدت إلى آثار اقتصادية ستكون أكبر وأخطر فيما لو استمر الصراع، وكما أسلفت ما وضح خلال الفترة الماضية من الاعمال العسكرية التي باشرتها امريكا واسرائيل ضد إيران في أواخر الشهر الماضي أن إيران مستمرة إلى النهاية ولديها من أوراق القوة ما يجعلها تدخل مع أمريكا وإسرائيل في حرب استنزاف، مما جعل ربما العالم المتردد والموافق ضمنا والرافضة علنا مضطرة للتعامل معها بدلًا من تجاوزها.
لكن من جهة أخرى، فإن الذهاب إلى طاولة التفاوض لا يعني بالضرورة الاعتراف بالهزيمة، ولا يشير تلقائيًا إلى انتصار الطرف الآخر، فالقوى العظمى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، تدير صراعاتها بمنطق “التحكم بالنتائج” لا “تحقيق الانتصار المطلق”، وقد تختار التفاوض ليس لأنها أُجبرت، بل لأنها ترى في ذلك أداة أكثر كفاءة لإدارة الأزمة وتقليل المخاطر...
أما إسرائيل:
فتبقى لاعبًا حساسًا في هذه المعادلة، وغالبًا ما تتحرك وفق حسابات أمنية صارمة، وتعتبر أن أي تفاوض يتم دون تحقيق ضمانات أمنية واضحة هو مخاطرة استراتيجية، ذلك، فإن انخراطها — بشكل مباشر أو غير مباشر — في أي مسار تفاوضي لا يعني بالضرورة قبولها بالمعادلة الجديدة، بل قد يكون جزءًا من محاولة إعادة ضبطها...
من هنا:
 فإن الحديث عن “محاكمة للقوة” يبدو سابقًا لأوانه، فالقوة لا تُقاس فقط بفرض التفاوض، بل بقدرة الطرف على تحويل نتائجه إلى مكاسب استراتيجية دائمة...
وهنا يبرز السؤال التالي الذي يفرض نفسه وهو:
- هل استطاعت إيران أن تفعل ذلك؟ الجواب يتطلب النظر إلى ما ستسفر عنه أي تسوية قادمة: 
(شروطها، توازناتها، ومدى قدرتها على الصمود)...
ففي السياسة، كما في الحرب، ليست البداية هي الحكم، ولا حتى منتصف الطريق، بل النهاية هي التي تكشف الحقيقة، وحتى الآن، ما نراه ليس انتصارًا حاسمًا لأي طرف، بل لحظة إعادة تموضع في صراع طويل، تتقاطع فيه الإرادات ولا تنكسر فيه المعادلات بسهولة...
بكلمات أدق:
ليس ما يحدث اليوم إعلان انتصار لإيران، ولا إعلان هزيمة لأمريكا أو إسرائيل، بل هو فصل جديد في لعبة توازنات معقدة، لم تُكتب نهايتها بعد.