--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

بين “الثورة” و“الأمر الواقع”: تفكيك خطاب الشرعية فيما يتعلق بالحالة السورية

Salah Kirata • ٢١‏/٣‏/٢٠٢٦

14816.jpg

بين “الثورة” و“الأمر الواقع”: 
تفكيك خطاب الشرعية فيما يتعلق بالحالة السورية.
في الخطاب السياسي، لا يكفي أن تُطلق تسمية على سلطة ما حتى تكتسب حقيقتها، بل العبرة دائمًا بمصدر الشرعية، وبنية التشكّل، وحدود الاستقلال في القرار،وعند تفكيك القول القائل بأننا أمام “حكومة ثورة” مقابل نفي كونها حكومة مؤقتة، لا بد من العودة إلى معايير أكثر تجردًا لجهة:
- من أنشأ هذه السلطة؟..
- لمن تستجيب؟.. 
- وعلى أي أساس قانوني أو دولي تقوم؟..
عند فحص هذا النوع من الحكومات، يظهر مفهوم أدق يمكن أن يصف واقعها: 
“حكومة الأمر الواقع”، وهذا توصيف لا يحمل حكمًا أخلاقيًا، بقدر ما يعكس طبيعة تشكل السلطة ومصادر قوتها، فحكومة الأمر الواقع هي تلك التي لا تنبثق بالكامل من إرادة داخلية مستقلة، ولا تندرج ضمن مسار دستوري طبيعي، بل تتشكل نتيجة توازنات فرضتها ظروف استثنائية، غالبًا بتقاطع الداخل مع الخارج.  
عموماً:
فإن القول بأنها “حكومة ثورة” يفترض أن مصدر الشرعية هو الفعل الثوري نفسه، أي الإرادة الشعبية المتحركة خارج الأطر التقليدية، لكن هذا التوصيف يصبح هشًا عندما تتحول الثورة إلى بنية سلطوية مستقرة، وتدخل في شبكة التزامات إقليمية ودولية تجعل قرارها مرهونًا بتفاهمات لا يمكن تجاهلها، عند هذه النقطة، تصبح “الثورة” توصيفًا تاريخيًا أكثر منه وصفًا دقيقًا لطبيعة الحكم...
في المقابل، لا يمكن أيضًا القفز إلى نفي كامل لأي شرعية سابقة، فالحكومة التي سبقتها—رغم كل ما يمكن أن يُقال عن شكل ديمقراطيتها—ظلت تستند إلى إطار دستوري وقانوني، وتصدر قراراتها ضمن بنية مؤسساتية، ولو كانت هذه البنية شكلية أو منقوصة، وجود مجلس شعب، ولو منتخب ضمن شروط محدودة، يمنح تلك السلطة غطاءً شكليًا يندرج ضمن قواعد اللعبة السياسية المعروفة، حتى لو كانت هذه القواعد محل اعتراض...
هنا يتضح الفارق:
* الحكومة السابقة كانت “شرعية ضمن نظامها”، حتى لو كانت شرعية مثقلة بالقيود والاختلالات...
* أما الحكومة الحالية، فهي نتاج توازنات دولية أكثر من كونها نتاجًا دستوريًا داخليًا...
وإذا عدنا إلى سياق القرار الدولي 2254، نجد أنه يشكل الإطار المرجعي لأي تسوية سياسية في الحالة السورية، هذا القرار لا يفرض حكومة بعينها بقدر ما يرسم مسارًا لانتقال سياسي تقوده مفاوضات داخلية برعاية دولية، وبالتالي، أي سلطة تنشأ خارج هذا المسار، أو بالتوازي معه، تبقى محكومة—من حيث المبدأ—بمدى التزامها بهذا القرار...
وهنا لنا أن نقول مذكورين بما هو معلوم وهو أن الحكومة السابقة لم تكن تعترف بالقرار عمليا وان لم تكن فجة برفضه كونها برأي نفسها هي الحكومة الشرعية للبلاد لأنها موجودة بحكم الدستور والقانون وبطرائق مؤسساتية أنتجت مؤسسات تحلت بالشرعية، فالدستور ومجلس الشعب والحزب وكله في ظل دولة مستقلة يعطي الشرعية حتى لو كانت مفروضة ..
في هذا السياق نجد أن الحكومة الانتقالية ليست نتاج إعلان سيادي مستقل، بل هي نتيجة توافقات وتقاطعات دولية، وهذا يقود إلى نتيجة أساسية وهي واقعية تؤيدها وقائع وكل هذا يؤدي إلى أن وجودها لا يمكن فصله عن إرادة القوى التي ساهمت في إنتاجها أو دعمها، خصوصًا عندما تكون هذه القوى جزءًا من النظام الدولي الذي يملك أدوات القرار، كالدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن...
وهنا نصل إلى لبّ الفكرة:
حين يكون الكيان السياسي قائمًا على توازنات خارجية أكثر من كونه تعبيرًا عن عقد اجتماعي داخلي، يصبح توصيفه الأقرب هو “حكومة أمر واقع”، لا حكومة ثورة، ولا حتى حكومة مؤقتة بالمعنى التقليدي...
طبعاً:
هذا لا يعني نزع الشرعية بشكل مطلق، بل وضعها في إطارها الحقيقي مايعني:
هي سلطة قائمة، تمارس الحكم، لكنها في الوقت نفسه مرتبطة بشروط وجودها، ومحدودة بهوامش تتحكم فيها عوامل تتجاوز إرادتها...
وفي النهاية:
 تبقى الحقيقة السياسية الأكثر ثباتًا هي أن الشرعية ليست شعارًا يُرفع، بل بنية معقدة تتقاطع فيها الإرادة الشعبية، والإطار القانوني، والتوازنات الدولية، لذا فإن أي حكومة لا تستطيع أن توازن بين هذه العناصر، ستبقى—مهما سُمّيت—حكومةً في موقع “الأمر الواقع”، تنتظر لحظة تثبيت شرعيتها، أو إعادة تعريفها، أو حتى تجاوزها...
وبهذا المعنى، يصبح النقاش ليس حول الأسماء، بل حول مصدر القرار الحقيقي:
- هل يُصنع داخل البلد؟..
- أم يُرسم على طاولة تفاوض لا يجلس عليها الجميع؟.