--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

بين التكنولوجيا والقضاء والقدر: لماذا لا يكفي العمل لإيجاد الرزق

Salah Kirata • ١٨‏/٣‏/٢٠٢٦

11190.png

بين التكنولوجيا والقضاء والقدر: لماذا لا يكفي العمل لإيجاد الرزق.

كفريق عمل، استطعنا استخدام التكنولوجيا بعمق، وأبدعنا في إنشاء موقع إخباري عميق ومتكامل، عملنا عليه بجهد كبير وشغف مستمر. بيننا سبعة، اثنان منا تقنيان رفيعا المستوى، ومع ذلك فشلنا في شيء هام ومحوري وهام وهو :

أننا  لم نتمكن من إيجاد طريقة نكسب من خلالها سنتا واحدا من هذا المشروع...

 هذا الواقع المؤلم يضعنا أمام تساؤل قديم ومعقد: لماذا، مع كل هذه القدرات والعمل، لا نجد الرزق؟

وهنا تتبادر إلى ذهني مقولة مصرية شعبية، يقولها أهلنا في “أم الدنيا”: “لو جريت جري الوحوش، غير رزقك مش حتحوش”. المقولة تحمل بساطة الحكمة الشعبية، لكنها أيضاً تحمل حقيقة مؤلمة، مفادها أن العمل وحده لا يكفي أحياناً، وأن ثمة عوامل خارجة عن إرادتنا تحدد نتائجنا.

ثم يخطر ببالي جزء من ثقافتنا الموروثة، حيث يقول البعض: “الرزق مقسوم”، وكأن لكل شخص حصة محددة في الحياة، سواء أكان فقيراً أم غنياً، شقياً أم سعيداً. وفي ذات السياق، تذكرني بعض المقولات القديمة بأن الإنسان منذ تكوّنه في رحم أمه، تُكتب عليه عدة أمور، منها وضعه المادي ومستقبله الاجتماعي.

أتذكر جدّي، وكلامه منذ أكثر من ستين سنة، كان حين يضيق به الحال يقول: “يلعن تينك”، في إشارة رمزية إلى اللعب على السماء التي لا تعرف المقصود بالديناميات الدقيقة للحياة. أما أحد أعز الناس على قلبي، فعندما تصل به الحال إلى ما كان يعيشه جدي، يقول ببساطة: “يلعن الحجر”، وكأنها طريقة للتنفيس عن إحساسه بالعجز أمام الظروف.

أنا، من جانبي، أصر على تسمية الأمور بأسمائها. لا أرضى بهذه البداية، ولا أقبل أن يُسلب مني الحق في الاختيار، ولا أستسلم لفكرة القضاء والقدر التي تُنزع من الإنسان إرادته وتجرده من قدرته على الالتزام والاختيار. كيف لنا، في ظل هذه المفاهيم، أن نؤسس لمسؤولية شخصية تجاه حياتنا وأعمالنا؟ كيف يُحاسبنا الله إذا لم تُمنح لنا حرية القرار؟

لكن، دعونا نكون صادقين: ليس كل ما يقال عن القضاء والقدر خاطئاً. هناك لحظات في الحياة يثبت فيها الواقع أن بعض النتائج خارجة عن إرادتنا تماماً، وأن العمل الشاق وحده لا يكفي أحياناً. التكنولوجيا، المهارات، الجهد، وحتى العبقرية، كلها أدوات قد تصطدم بحائط من الظروف المادية أو الاجتماعية أو الاقتصادية التي لا يمكننا التحكم بها.

ومع ذلك، أرى أن الاعتراف بالقضاء والقدر يجب ألا يكون مدعاة للاستسلام. هناك فرق بين فهم أن ثمة عوامل خارجية تحدد بعض النتائج، وبين الاعتقاد بأن الإنسان بلا إرادة، أو أن حياته محددة سلفاً بشكل مطلق. الإرادة الحرة، السعي المستمر، والالتزام بالمسؤولية الذاتية، هي التي تمنح الفرد القدرة على الاستفادة من الفرص، وإعادة تشكيل واقعه ولو جزئياً.

في تجربتنا، رغم فشلنا في جني سنت واحد، أعتقد أن قيمة ما فعلناه تتجاوز مجرد الربح المالي. لقد أنشأنا شيئاً ذا عمق، وشقينا طريقاً لم يسبقنا فيه أحد. وهذا العمل، مهما بدا بلا جدوى مادياً، يمثل ممارسة للإرادة والحرية، ورفضاً للخضوع المطلق لمفهوم القدرية الذي يسلب الإنسان إحساسه بالمسؤولية والسيطرة على حياته.

إنها تجربة قاسية، لكنها صافية في صدقها. بيننا وبين الواقع صراع دائم، بين ما نستطيع تحقيقه وبين ما يُقسم لنا مسبقاً. وربما تكمن الحكمة الحقيقية في أن نعرف أن العمل الجاد وحده لا يكفي، لكن الاستسلام لمفهوم القدرية المطلقة أسوأ، لأنه يقتل الإرادة ويغيّب القدرة على الالتزام بالذات، ويترك الإنسان في موقف سلبي لا يمكن محاسبته على اختياراته.

في النهاية، قد يكون الرزق مقسومًا جزئياً، وقد يكون هناك ما لا نستطيع تغييره، لكن ما نستطيع تغييره هو موقفنا، إرادتنا، والتزامنا بالعمل على ما نستطيع الوصول إليه. بين التكنولوجيا والقدرة على الاختيار، بين العمل والرزق، تظل الإرادة البشرية هي المعادلة الأصعب، والأهم، التي تحدد مصيرنا الحقيقي أكثر من أي نصيب مكتوب منذ لحظة التكوين.