--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

بين التصعيد والدبلوماسية… ماذا يعني حديث ترامب عن الحوار مع ايران

Salah Kirata • ١٠‏/٣‏/٢٠٢٦

9913.webp

 بين التصعيد والدبلوماسية… ماذا يعني حديث ترامب عن الحوار مع إيران؟

عندما يقول الرئيس الأميركي إن من الممكن أن يتحدث مع ، فإن التصريح لا يمكن قراءته باعتباره مجرد جملة عابرة في مقابلة تلفزيونية. ففي السياسة الدولية، خصوصاً في العلاقة المعقدة بين واشنطن وطهران، لا تُقال الكلمات بلا حساب، وغالباً ما تكون التصريحات العلنية جزءاً من لعبة أكبر تجمع بين الضغط والتفاوض.

في ظاهر الأمر يبدو تصريح ترامب كأنه فتح باب للحوار، لكنه في جوهره يعكس أسلوباً سياسياً اعتاد الرئيس الأميركي استخدامه: الجمع بين التهديد وإمكانية التفاوض في الوقت نفسه. فالحديث عن إمكانية الحوار "إذا كانت الشروط مناسبة" لا يعني استعداداً فورياً للتقارب، بقدر ما يشير إلى رسالة ضغط واضحة مفادها أن الطريق إلى المفاوضات يمر عبر تقديم تنازلات. وفي الحالة الإيرانية، يدور هذا الثمن غالباً حول البرنامج النووي والنفوذ الإقليمي الذي تعتبره واشنطن مصدر تهديد لتوازنات الشرق الأوسط.

هذه اللغة ليست جديدة في السياسة الأميركية. فقد سبق لترامب أن استخدم النهج نفسه مع زعيم كوريا الشمالية ، حيث انتقلت العلاقة خلال فترة قصيرة من تبادل التهديدات إلى عقد قمم مباشرة بين الرجلين. ومن هذا المنظور، يمكن فهم تصريح ترامب كجزء من تكتيك سياسي يقوم على رفع سقف التوتر ثم فتح نافذة ضيقة للحوار.

لكن التصريح يحمل أيضاً بعداً آخر لا يقل أهمية، وهو اختبار موقف القيادة الإيرانية. ففي كثير من الأحيان تُطلق مثل هذه الإشارات العلنية لمعرفة رد الفعل في طهران: هل ستلتقط الإشارة وتبدي استعداداً للحوار، أم ستتمسك بمواقفها التقليدية وترفض أي تفاوض تحت الضغط؟ الإجابة على هذا السؤال تساعد واشنطن على تحديد خطوتها التالية، سواء بالانتقال إلى مسار دبلوماسي أو بتصعيد الضغوط السياسية والاقتصادية.

وفي الوقت ذاته، لا يمكن تجاهل البعد الإقليمي لهذه الرسالة. فالتصريحات الأميركية بشأن إيران تُقرأ دائماً في عواصم الشرق الأوسط، وعلى رأسها ودول الخليج. ومن خلال الحديث عن إمكانية التفاوض، تسعى واشنطن إلى الإيحاء بأنها تمتلك أكثر من خيار: التصعيد إذا استدعت الظروف، أو فتح باب الدبلوماسية إذا توفرت شروط جديدة.

لهذا، فإن تصريح ترامب لا يعني بالضرورة أن مفاوضات أميركية – إيرانية باتت وشيكة، لكنه يكشف استمرار القاعدة التي حكمت العلاقة بين البلدين منذ عقود: مزيج دائم من التوتر والرسائل المتبادلة، حيث يصبح التصعيد أحياناً تمهيداً للتفاوض، وتتحول الدبلوماسية في أحيان أخرى إلى أداة جديدة للضغط.

في النهاية، يبقى السؤال الحقيقي ليس ما إذا كان ترامب مستعداً للحديث مع إيران، بل ما إذا كانت الظروف الإقليمية والدولية تسمح بتحويل هذه الإشارة إلى مسار سياسي فعلي. ففي الشرق الأوسط، كثيراً ما تبدأ التحولات الكبرى بكلمات قليلة، لكنها لا تتحقق إلا عندما تتغير موازين القوى التي تقف خلفها.