--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

بين التصعيد والمخارج: لماذا يبحث ترامب عن باب خلفي نحو طهران

Salah Kirata • ١٦‏/٤‏/٢٠٢٦

23280.png

بين التصعيد والمخارج: لماذا يبحث ترامب عن باب خلفي نحو طهران؟

في لحظة تبدو فيها المنطقة على حافة انزلاق جديد، كشفت شبكة «سي إن إن» الأميركية عن تحرك لافت داخل الإدارة الأميركية، حيث كلّف الرئيس الأميركي دونالد ترامب فريقًا مقربًا منه بالبحث عن مخرج دبلوماسي من مأزق المواجهة مع إيران. وليس هذا التفويض مجرد خطوة تكتيكية عابرة، بل يعكس إدراكًا عميقًا لتعقيدات المشهد، وربما خشية من كلفة الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة لا يمكن التحكم بمآلاتها.

وفقًا للتقرير، فإن المهمة أُسندت إلى شخصيات تحظى بثقة مباشرة من الرئيس، من بينهم نائب الرئيس جي دي فانس، إلى جانب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. واختيار هذه الأسماء ليس اعتباطيًا؛ فكل منهم يمثل مزيجًا من القرب الشخصي والقدرة على التحرك خارج الأطر الدبلوماسية التقليدية، وهي سمة لطالما ميّزت أسلوب ترامب في إدارة الملفات المعقدة.

لكن السؤال الأهم: لماذا الآن؟

من يقرأ سلوك دونالد ترامب يدرك أنه لا يميل إلى الحروب الطويلة بقدر ما يفضّل الصفقات الكبرى. لقد بنى خطابه السياسي على فكرة «القوة التي تفرض التفاوض»، لا «القوة التي تغرق في المستنقعات». وفي الحالة الإيرانية، تبدو المعادلة أكثر حساسية؛ فإيران ليست خصمًا تقليديًا، بل لاعب يمتلك أدوات غير متكافئة، من النفوذ الإقليمي إلى القدرة على استنزاف الخصوم عبر حروب غير مباشرة.

في هذا السياق، يمكن فهم تكليف جي دي فانس وفريقه كمحاولة لفتح مسار مزدوج: الحفاظ على ضغط التصعيد من جهة، وتهيئة قناة تفاوضية من جهة أخرى. إنها لعبة «حافة الهاوية» التي أتقنها ترامب في ملفات سابقة، حيث يرفع سقف التوتر إلى أقصاه قبل أن يعرض التراجع مقابل تنازلات محسوبة.

غير أن الخلفية الأعمق لهذا التوجه لا تنفصل عن الداخل الأميركي. فالإدارة تدرك أن أي حرب واسعة مع إيران لن تكون نزهة سياسية، بل عبئًا اقتصاديًا وعسكريًا قد ينعكس مباشرة على المزاج الداخلي. وفي ظل عالم مضطرب، من أوكرانيا إلى شرق آسيا، يصبح فتح جبهة جديدة مخاطرة غير مضمونة النتائج.

في المقابل، تدرك طهران هذه الحسابات جيدًا، وغالبًا ما تراهن على عامل الوقت وعلى قدرتها على الصمود الاستراتيجي. وهنا تحديدًا تكمن صعوبة مهمة المبعوثين: كيف يمكن تحويل التصعيد إلى صفقة دون أن يبدو أي طرف وكأنه تراجع؟

إن ما يجري اليوم ليس مجرد تحرك دبلوماسي تقليدي، بل فصل جديد من صراع الإرادات، حيث تختلط الرسائل العسكرية بالقنوات الخلفية، والتصريحات الحادة بالمفاوضات الصامتة. وفي قلب هذا المشهد، يقف دونالد ترامب محاولًا إعادة إنتاج معادلته المفضلة: الضغط أولًا، ثم التفاوض… ولكن هذه المرة مع خصم يعرف قواعد اللعبة جيدًا.

ويبقى السؤال مفتوحًا: هل ينجح هذا المسار في تجنب مواجهة كبرى، أم أنه مجرد استراحة قصيرة قبل جولة أكثر سخونة؟