--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

بين الوضوء والفلسفة: تأملات في مفهومي الطهارة والنظافة

Salah Kirata • ١٨‏/٣‏/٢٠٢٦

12777.jpg

بين الوضوء والفلسفة: تأملات في مفهومي الطهارة والنظافة.

منذ كنت صغيراً، علمونا الوضوء والصلاة في المرحلة الابتدائية، وقادونا إلى الصلاة في مكانٍ ما من المدرسة التي كان اسمها ابن رشد. كنت أذهب مع زملائي، وأتلمس خطواتي الصغيرة في صمت الصباح، أراقب المعلمين وهم يشرحون لنا قيمة الطهارة قبل العبادة، وقيمة العبادة قبل الحياة.

واليوم، بعد الثورة، لا أعلم ماذا صار اسم تلك المدرسة. ربما صار البغدادي، أو الزرقاوي، أو حتى ابن لادن… ما علينا. الاسم لم يعد مهماً، لكنه يشبه في فلسفته تذكيراً بأن الأشياء تتغير، والأسماء تموت، والجوهر غالباً ما يظل مخبوءاً تحت رماد التاريخ.

ما أريد قوله، وربما ما أبحث عنه منذ زمن، هو ما جرى في لقاءٍ مع الأستاذ خالد، المعلم الذي أحببته جداً، والذي علمني أشياء لم تدرج في الكتب، بل في روح المعرفة والصدق. عندما كبرت، وصرت في مكان يمكنني فيه أن أردّ جزءاً من معروفه كمعلم، عينته في مكانٍ كان يتقاضى منه دخلاً مقبولاً يُضاف إلى راتبه. لم يكن ذلك كثيراً، لكنه كان اعترافاً صغيراً بأن الزمن قد يغيّر الأشياء لكنه لا يغيّر المودة.

سألته خلال درس الديانة لما كان يشرح لنا كيفية الوضوء الذي يسبق الصلاة، نعم سألته  وأنا أحمل فضولاً غريباً:

– أستاذ، ترى أيّهما أفضل وأنجع لنظافة الفن: الفرشاة مع معجون الأسنان أم المضمضة خلال الوضوء؟
– وأيهما أفضل لجهة النتيجة والنظافة: غسل اليدين إلى الأكواع، أم الغسل بالماء والصابون؟

ابتسم الأستاذ خالد، لكنه لم يقنعني. كانت إجاباته مثل شعاعٍ ضعيف يمر عبر نافذة ضيقة؛ أرى الضوء لكن الظل يغلب على المعنى. لم أجد جواباً يقنعني، ولم أزل أبحث.

ربما السؤال ليس في أداة النظافة، بل في الفلسفة التي تحركها. فالفرشاة ومعجون الأسنان، والمضمضة، والماء، والصابون… كلها رموز لمعركة الإنسان مع ذاته، مع جسده وروحه، مع الشك واليقين. هل النظافة فقط مسألة جسدية؟ أم أنها تدريب للعقل على التمييز بين النقاء والاعتداء على الروح؟

لقد علمني الأستاذ خالد أن العلم وحده لا يجيب عن كل الأسئلة، وأن التجربة وحدها لا تكفي. إنما السؤال المستمر، والبحث عن الحقيقة، هما ما يجعلنا نعيش في حالة يقظة دائمة، سواء كنا نصلي في مدارس تحمل أسماء فلاسفة، أو في مدارس تحمل أسماء قاتلة للتاريخ، أو حتى في مدارس الحياة التي تفرض علينا أن نختار بين الظل والنور كل يوم.

ربما في نهاية المطاف، الفلسفة الحقيقية ليست في معرفة أيّ طريقة أفضل لغسل اليدين، بل في السؤال ذاته. في الشك نفسه، وفي استعدادنا لأن نعيد اكتشاف كل الأشياء الصغيرة التي تعلمناها ونحن صغار. كل وضوء نصليه، كل فرشاة نسلكها، كل غسل يدينا إلى الأكواع، ليست مجرد طقوس، بل تجربة فلسفية مستمرة، تمر بنا عبر الزمن، عبر الأسماء، عبر الثورة، عبر كل ما يتغير، ويبقى السؤال: هل عرفنا يومًا ما الذي يعنيه أن نكون نظيفين حقاً؟