--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

بين انتظار القرار وقلق الشارع: دعوة لإعادة ضبط الإيقاع

Salah Kirata • ١٩‏/٣‏/٢٠٢٦

13040.png

 بين انتظار القرار وقلق الشارع: دعوة لإعادة ضبط الإيقاع.

في لحظات التحولات الكبرى، لا يُقاس نجاح السلطة بما تُعلنه من إنجازات فحسب، بل بقدرتها على ضبط إيقاع مؤسساتها، ومنع التباين بين الخطاب الرسمي والممارسة اليومية. ومع تصاعد شكاوى الشارع من أداء بعض الجهات التنفيذية، تتعاظم التساؤلات حول غياب الرقابة الفاعلة، وضعف المحاسبة، وتشتت القرار الإداري.

يبدو المشهد، في بعض جوانبه، أقرب إلى تعدد مراكز القرار دون تنسيق كافٍ بينها، ما ينعكس على جودة الأداء العام، ويؤدي إلى حالة من الارتباك الإداري. وفي ظل هذا الواقع، تتراجع كفاءة التخطيط الاستراتيجي، ويغيب الصوت المؤسسي القادر على تقديم الدراسات والتوصيات المبنية على معطيات علمية دقيقة، تاركًا المجال لاجتهادات فردية لا تخضع دائمًا للمعايير الموضوعية.

من جهة أخرى، يبرز التساؤل حول الدور التشريعي والرقابي للمؤسسات الدستورية، التي يُفترض أن تكون ركيزة أساسية في ضبط الأداء العام، وتقديم المساءلة اللازمة. لكن بطء تفعيل هذا الدور أو تأخره، يفتح الباب أمام فراغ رقابي يشعر به المواطن بشكل مباشر، ويزيد من حجم القلق الاجتماعي.

وفي قلب هذا المشهد، تتجه الأنظار بطبيعة الحال إلى رأس السلطة التنفيذية، باعتباره صاحب القرار النهائي في إدارة التوازنات الداخلية. فالمسؤولية لا تقتصر على إصدار التوجيهات، بل تمتد إلى ضمان تنفيذها بكفاءة، ومتابعة نتائجها، ومعالجة الاختلالات فور ظهورها. إن التحدي الحقيقي لا يكمن في إدارة السلطة فحسب، بل في إدارة التوقعات العامة، والحفاظ على الثقة الشعبية التي تُعد رأس مال لا يُقدّر بثمن.

قد يكون التفسير الأقرب للواقع هو أن تعقيد البنية الإدارية، وتشابك الصلاحيات، وتفاوت مستويات النفوذ بين المسؤولين، كلها عوامل تُنتج حالة من عدم الانسجام في الأداء. وهذا ما يفرض، بطبيعة الحال، إعادة تقييم شاملة للكوادر، وفتح المجال أمام دماء جديدة قادرة على العمل وفق معايير الكفاءة والشفافية، بعيدًا عن منطق المجاملة أو الاصطفاف.

إن استمرار حالة “الجمود” في التغيير الإداري، قد يؤدي إلى تراكم الإحباط، وتوسع فجوة الثقة بين المواطن والمؤسسات. وهنا تبرز الحاجة إلى خطوات حاسمة، تُظهر جدية في الإصلاح، وتؤكد أن معايير الاختيار قائمة على الكفاءة لا على القرب، وعلى الإنجاز لا على الانتماء.

في النهاية، يبقى الرهان الحقيقي على قدرة القيادة على التقاط الإشارات القادمة من الشارع، وتحويلها إلى سياسات إصلاحية ملموسة. فالشعوب، مهما اشتدت الظروف، تظل قادرة على الصبر، لكنها في الوقت ذاته لا تتخلى عن حقها في رؤية نتائج ملموسة تعكس تطلعاتها. واللحظة الراهنة تبدو مناسبة لإعادة ترتيب الأولويات، وإرسال رسالة واضحة مفادها أن التغيير ليس خيارًا مؤجلاً، بل ضرورة تفرضها المرحلة.