--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

بين دبلوماسية الضغط وحدود الانفجار: الشرق الأوسط على حافة إعادة ضبط غير محسومة

Salah Kirata • ٢٣‏/٥‏/٢٠٢٦

37691.png

بين دبلوماسية الضغط وحدود الانفجار: الشرق الأوسط على حافة إعادة ضبط غير محسومة

في لحظات التوتر الإقليمي المرتفع، لا تبدو التحركات الدبلوماسية المتسارعة مجرد محاولات تقليدية لاحتواء أزمة، بل أقرب إلى اختبار حدود القوة قبل الانفجار أو التسوية. ما يجري بين واشنطن وطهران، مع تعدد الوساطات الإقليمية والدولية، يعكس انتقال الملف النووي الإيراني من كونه قضية تفاوض تقني إلى ملف سياسي–أمني شامل تتداخل فيه الحرب والعقوبات وإعادة تشكيل موازين النفوذ في الشرق الأوسط.

المعطيات الأخيرة تشير إلى تباين واضح في مقاربات الطرفين. إيران تحاول إعادة صياغة إطار التفاوض بحيث يُربط الملف النووي بسلة أوسع تشمل وقف العمليات العسكرية ورفع القيود الاقتصادية وإعادة النظر في الممرات البحرية والتعويضات. هذا التوجه يعكس رؤية تعتبر أن فصل الملف النووي عن السياق الأمني والإقليمي لم يعد واقعياً بعد سنوات من التصعيد المتبادل.

في المقابل، تميل واشنطن إلى تقليص مساحة التفاوض وحصره في جوهره التقني–الأمني، أي مستويات التخصيب، ومصير المخزون النووي، وآليات الرقابة الصارمة. هذا الخيار يعكس قناعة بأن توسيع نطاق التفاوض قد يحوّله إلى عملية مفتوحة بلا سقف، تُضعف فرص الوصول إلى اتفاق قابل للتنفيذ، وتسمح بإعادة تدوير الخلافات بدل حلها.

في هذا المناخ المشحون، تصبح الرسائل السياسية والإعلامية جزءاً من أدوات الضغط وإدارة التوازنات، أكثر من كونها مؤشرات حاسمة على قرارات نهائية. التصعيد الكلامي أو الرمزي يُستخدم عادة لرفع كلفة الرفض ودفع الطرف الآخر إلى إعادة حساباته، لا لإغلاق باب التفاوض بالكامل. وهكذا تتحرك الأزمة داخل مساحة رمادية، لا هي حرب مفتوحة ولا هي تسوية قريبة.

لكن الأخطر في هذه المرحلة لا يقتصر على مستوى المواجهة المباشرة بين واشنطن وطهران، بل يمتد إلى تداعياته على الإقليم. فحين يغيب الوضوح الاستراتيجي، تنشط “الساحات المتداخلة” التي ترتبط بنظام الردع الإقليمي. بعض الدول والمناطق التي لا تشارك مباشرة في التفاوض تصبح عرضة لتوترات غير مباشرة، حيث يمكن لأي تصعيد موضعي أن يتحول إلى رسالة سياسية أو أداة ضغط في لعبة التوازن الكبرى.

السيناريو الأكثر واقعية في المرحلة الحالية لا يميل إلى الحرب الشاملة ولا إلى اتفاق نهائي شامل، بل إلى إدارة طويلة الأمد للأزمة ضمن قواعد اشتباك مرنة. مرحلة تقوم على مفاوضات متقطعة، ورسائل ضغط متبادلة، ومحاولات منع الانزلاق نحو المواجهة المفتوحة، دون القدرة في الوقت نفسه على إنتاج تسوية نهائية مستقرة.

في النهاية، تبدو المنطقة مقبلة على فترة إعادة تموضع بطيئة ومعقدة، حيث لا يُحسم الاتجاه بسرعة، بل يُدار التوتر على حافة دقيقة بين الردع والتفاهم. وفي مثل هذه اللحظات، لا تأتي المخاطر من القرارات الكبرى وحدها، بل من التفاعلات الصغيرة التي قد تتجاوز الحسابات وتفتح أبواباً غير متوقعة.