--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

بين ضجيج الحرب ووهم الانتصار: هل يتشكل نظام دولي جديد في الخليج

Salah Kirata • ٥‏/٤‏/٢٠٢٦

19295.png

بين ضجيج الحرب ووهم الانتصار:
 هل يتشكل نظام دولي جديد في الخليج؟..

في لحظات التوتر القصوى، حيث تختلط الحسابات العسكرية بالمواقف السياسية، يميل الخطاب العام إلى الحسم السريع: منتصر ومهزوم، بداية ونهاية، غير أن الحروب الحديثة، خصوصًا في منطقة معقدة كمنطقة الخليج، نادرًا ما تُختزل بهذه الثنائية الحادة. ما يجري اليوم—أو ما يُتداول عن احتمال تصعيد واسع بين إيران من جهة، وتحالف تقوده الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى—يتجاوز كونه معركة عسكرية تقليدية، ليدخل في نطاق إعادة تشكيل موازين القوى، وربما سرديات الانتصار نفسها...
الطرح القائل بأن ضربة أخيرة قد تُنفذ لتسجيل "نصر سياسي" قبل إعلان التهدئة ليس جديدًا في أدبيات الصراع، كثير من الحروب شهدت عمليات عسكرية في اللحظات الأخيرة بهدف تحسين شروط التفاوض أو ترسيخ صورة الردع، لكن الإشكالية هنا تكمن في مدى واقعية هذا السيناريو، خاصة في ظل غياب مؤشرات موثوقة تؤكد وجود حرب شاملة قائمة أصلًا بين الأطراف المذكورة، بالمعنى التقليدي الذي يتضمن جبهات مفتوحة ومواجهات مباشرة واسعة النطاق...
إيران، من جهتها، رغم ماقامت به خلال مايقارب ٤٠ يوم لجهة الرد ضربة بضربة ربما أكثر ايلاما، بحقد باد على الخليج يتجاوز حدود الرد التقليدي اقصد ضربة بضربة وبهدف يحاكي هدف، علما انها كانت تعتمد منذ سنوات استراتيجية "الصبر الاستراتيجي" والرد غير المباشر، سواء عبر أدوات إقليمية أو عبر الضغط في الممرات الحيوية مثل مضيق هرمز، هذه الورقة تحديدًا—مضيق هرمز—تُعد بالفعل أحد أهم عناصر القوة الجيوسياسية الإيرانية، ليس فقط عسكريًا، بل اقتصاديًا، نظرًا لتأثيره المباشر على سوق الطاقة العالمي، غير أن استخدام هذه الورقة بشكل كامل هو ما هيأ لما يمكن أن يكون انزلاقا إلى مواجهة دولية مفتوحة، وهذا ما يجب ان تتفاداه إيران بقدر الإمكان...
أما الحديث عن "إعلان منتصر" في توقيت محدد، فهو أقرب إلى تصور إعلامي منه إلى واقع استراتيجي، ففي النزاعات المعقدة، لا تُعلن الانتصارات بهذه الطريقة، بل تتشكل تدريجيًا عبر مخرجات سياسية، اتفاقات غير معلنة، أو حتى مجرد تثبيت خطوط الاشتباك دون تغيير جذري...
القول بأن طرفًا قد يربح المعركة الأخيرة ويخسر الحرب يعكس فهمًا أعمق لطبيعة الصراع، لكنه يظل مرهونًا بمعايير التقييم: 
- هل النصر هو إسقاط نظام؟..
- أم ردع الخصم؟..
- أم الحفاظ على الاستقرار الداخلي؟ بالنسبة لإيران، قد يُعد الحفاظ على تماسك النظام وتفادي الانهيار الاقتصادي نصرًا بحد ذاته، وبالنسبة لخصومها، قد يكون الحد من نفوذها الإقليمي هو الهدف الأهم، بغض النظر عن شكل المواجهة...
فيما يتعلق بدول الخليج، فإنها تظل في موقع حساس، لأنها هي من دفع ولازال يدفع الفاتورة الأقسى والاقصى، ليس هذا فقط، فهي مطالبة دفع تكاليف الحرب لأمريكا وربما لإسرائيل فنحن كعرب نعيش زمن العجايب...
أما سورية، فإن تبنيها موقفًا حياديًا—إن تحقق فعلاً—يمكن اعتباره خيارًا براغماتيًا في ظل ما عانته من حرب طويلة، وحاجتها إلى إعادة البناء والاستقرار، أي انخراط في صراع إقليمي واسع كان سيضيف أعباءً لا تحتملها الدولة أو المجتمع...
أخيرًا:
 فكرة "ولادة عالم جديد" ليست مبالغة بالكامل، لكنها أيضًا ليست حتمية مرتبطة بلحظة واحدة أو حرب بعينها. النظام الدولي يتغير بالفعل، لكن عبر مسارات طويلة ومعقدة، تشمل التحولات الاقتصادية، وصعود قوى جديدة، وتراجع أخرى، إضافة إلى تغير طبيعة الحروب نفسها... 
الخلاصة:
 أن ما يُطرح من سيناريوهات حاسمة وسريعة قد يعكس رغبة في فهم ما يجري ضمن إطار واضح، لكنه لا يعكس بالضرورة طبيعة الواقع. المنطقة تقف على حافة توتر دائم، نعم، لكنها أيضًا محكومة بتوازنات دقيقة تمنع—حتى الآن—الانفجار الكبير. وبين ضجيج التصريحات واحتمالات التصعيد، يبقى العامل الحاسم هو قدرة الأطراف على إدارة الصراع دون الانزلاق إلى حرب لا يمكن التحكم بنتائجها.